ماراثون الجحيم…….عبدالغني المخلافي

منبر العراق الحر :

أيها المطر خلصني من أثقال الجفاف
أكاد أتصحر ببقعة
تتطلب جسارة الاخضرار
والحذر من التيبس
هات مخزونك
فمساماتي لم تذق الماء
منذ طوفان نوح
انزع مني الركام
اضرب بغزارة فوق غباري
وابعث همتي
من مكب التراجع.
أستند بظهري لظهري
أتعكز بجذع قامتي
أمشي دون أن أخشى المهالك
أقدامي تجيد مراوغة الفخاخ
ماهرة بألعاب السرك
لها تاريخ بهلوان
تمنحني مرونة
لا أقع بسهولة و لا أنثني
أمام الأبواب الواطئة..
أخترقها بضربة من هامتي..
لو انشق رأسي..
أضمده بقليل من الابتسامة
وأتخطى العوائق
وإن عثرت أنهض بقصيدة
أو قصيدتين.
ماذا تفعل بالفواجع
دون سقف
كيف تجتنب عواء المخاوف
أينما وليت
والحفر الفاغرة كلما عبرت؟
كيف تجتاز المفازات الموحشة
تُحرر لسانك الفصيح
من البلع
وحلمك المأسور
تروم الضوء بلا أشباح،
واندحار الأتربة
وحلول الصباح بالفرح؟
كيف لا تنسحق برحى الواقع
وتتهتك كالعهن
وتتلاشى كشمعة ذائبة ؟
تشعر بالغبن أحيانا
فتحاول إخفاءه.
فإذا تفحصت بحيادية دخيلتك
ستستطيع رؤية
ما يحتاج الإزالة.
تكون ممضة ومرعبة لحظة الانكشاف
كالشمس الجلية
حينما توضع في الاختبار
بعد الاستتار بالتقنع
والتمكيج بالزيف
والتظاهر بما ليس لديك.
المدينة انقسمت خندقين؛
نسمع فيها غارات
داحس والغبراء،
وثارات بني بكر وتغلب…
عندما جفت منابع الحب
انسلختْ آدميتنا
اسْتَعْبدنا النفاق
وذبح فينا الضمير الإنساني.
كيف أطال الهروب من دموع التماسيح،
الابتسامات الجوفاء،
الألم المصطنع،
الحزن الفقاعي،
الحسرة السرابية
والجوار الثعباني؟
كيف أنزلُ بلادًا لا يشوبها الفحم
لا تفرخ العقارب
ولا تنبتُ أشواك السنف.
أكون في معية صديق لا يجيد
مراوغة (ميسي)
أو سرعة التلون كالحرباء.
أقعُ في ظلٍ لا ينمحي
عند الظلام،
ثلج لا يسيح في قوة الشمس،
عشب لا يقضمه الشتاء،
قمر لا يندس في الغيوم،
وماء لا يغور
وحائط لا يتهدم.
البرق يلمع خلف غلال المطر
يشعل اللهب
وأبواب محلات تنكمش
في وجه العاصفة
السّحب تهم بالهطول
ربما لن تستبقي شيئًا من العطش
الشوارع فاغرة
كفراخٍ تشرب.
أنظر للأعلى كمتعبدٍ يستجدي الغيث
بقلب مفتوح
المارة بأقدام الظباء تتلقى الزخات
والأشجار ترقص
في أهوال الريح
رقصة شيطانية.
ماذا عن مخلوقات ضعيفة
بهذا الطقس؟
ثمة كائنات تلتحف الأرصفة ،
الأرصفة أحواض ماءٍ محتقنٍ
وقمامةٍ متخمرة.
عبدالغني المخلافي – اليمن

اترك رد