منبر العراق الحر :
(راضية)
يَمخرُ عبابَ قلبها الكبير بأكاذيب و هي تدري، تهزّ رأسها و تبتسمُ بلطف كي لا يتسربَ إليه شك
يجرح شعوره، مضى العمر و هي تداري الهطول في ركن مظلم، على فراش احتضارها عانقها
بصدق، لأول مرّة تشعر بسَكِينة معه فتكتفي بمَا حظيت و تستسلمُ لملاك الموت راضية.
(يا صبرها)
انحنتْ و مسحتْ حذاء زوجها بهدوء و هي تعلم أنّه ذاهب لمقابلة فتاة جديدة على المفرق ذاته و
جلستْ بعدها تتخيّل اللقاء الكفيف ذات نصيب.
(مُصادفة)
نوى أشياء كثيرة في حياته و لمْ تحصل فقرر الإنتحار المعنوي و تزوج الفتاة التي خطبتها أمّه في
غيابه و بالمصادفة كانَ اسمها حياة.
(تصفيق)
يُناوله مظروفاً فيه رزمة ماليّة محرزة و يأخذ مِن يده المُرتجفة المخطوط المُغبّر و بعد شهور
يحتفل بإصدار ديوانه الشِعري الأول وسط كثير مِن الأضواء و الكاميرات و التصفيق الغشيم.
(حسرة)
مشى نحو المقبرة و دموعه تغسل وجهه الوسيم، قبلَ قبرِ زوجته بخطوتين يقفُ مذهولاً خلفَ رجل
يقول : لا يزال عطركِ يملأ ثيابي و السرير أيّ حادث أخذكِ مِنّي حبيبتي يرجع إلى الوراء و تقع
باقة زهور مخذولة فوقَ شهقة عذراء ماتت حسرة
(جسد)
تخلع وجهها و ترتدي القناع المُزركش كلّ ليلة لذكر يرضى بها جسداً حاضراً بلا روح.
(خسارة)
لحقتْ نداءَ قلبها حافية أكلت الخبز الحاف و لبستْ بقايا عطاء و سرتْ أعوامها راضيّة إلى أنْ ربحَ
زوجها الجائزة الكبرى لليانصيب.
(جعلكة)
ابتسمَ الزمن في لحظة هاربة صدّقت و هرعتْ نحو مرايا، أرعبتها جعلكة واقع فعادتْ ساخطة إلى
الأرض و تسمّرت في زاوية كفيفة.
..
.. هُدى الجلاّب ..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر