أغنية هادئة …. أظنُّ ….جواد الشلال

منبر العراق الحر :
.
لا أتذكر لِمَ تركت بيتي البذيء ، لا أريد أن أعرف ذلك ،
كان بيتآ هانئا بالتدخين،
والشتائم الكثيرة التي كانت تنتمي إلى مابعد الحداثة ،
هكذا اخبرني أحدهم :أن طقوس الشتائم أرتب مقاما من كتب الفلسفة المدجنة على قياس التمدن،
واغني بتلك النصوص المكتوبة على مهل، أترجمها بطريقتي الخاصة، طريقة استتباب الموت في

المعنى المؤجل، فيفقد المعنى بدايات الحقيقة …
لكنني احببتها هكذا ،
أشعر دائما أنني ساهمت بخلقها، عجنتها كما أريد… كما اشتهي أن ألعن خيالي ..
أرددها بصوتٍ خفيض لئلا يسمع ارسطو صراخ النشيد،
ثم أعلو تدريجياً حتى بات أصدقائي يرددونها مثل كورس أو مجاميع إنشاد التي ترافق الغناء

الأوبيرالي،
أصواتٌ تشبه دوي الرعد ، لا أحد يستمتع بها، أعرف ذلك ، لكنهم ينتظرون النهاية مثلي

بالمقلوب،
ضحكوا كأنهم يبكون لا أريد أن أعرف لمَ يفعلون ذلك ،
شعرتُ أنهم يغنون بحزن يتهامسون : سيكون لنا وطنآ، من قوافل الخيبات الدائمة
، أو ذلك ظن كبيرٌ يحمل بحجمه إثم الهمس، يبكون لأهلهم الذين غيروا لغتهم، لا داعي لتلك

الأحاسيس المبعثرة ، سأعود لغرفتي الجديدة وأدخن من جديد، أنفث الدخان بشراسة خائبة، أكوّن

منه خارطة وطن ..
أتوارى خلفه، وأكتب كلماتٍ جديدة
أترجمها بوحشية مقتضبة ،
أرشق حروفها حتى تتعرى أمام حقيقة خارطتي
أرمي الحروف الخائبة جدا بالقرب من
الألحان الصاخبة، لأستشعرُ من يسرقها ، أفرك بكفِ اليدّ كُتلَ الحماسة الزائفة، وسيلقى القبض

على حروفها المنهكة،
بعدها أتفرغ لحروفي وأرسطو،
أنعشهما بدفقات من الحب الخالص لا بأس أن ينصحني الجميع بأن أعتمد معايير البذاءَة الوطنية

الراسخة،
البذاءَة التي نرسمها على فواصل الجدران، وصور النساء المخفية بمهارة من عيون السابلة،
أعرف ذلك ،
وأنت ياصديقي تعرف،
ماعلينا سوى أن نضحك، لسنا نادمين على شيء نسينا كيف يندم الإنسان، دعونا نغني كما

نشتهي. ونمسح على خدود الوطن كلما مسحنا آية من الجدران،
.
.

اترك رد