هل تفككتِ كهذي البلاد ..عبدالغني المخلافي

منبر العراق الحر :

أين جنحتِ؟
هل تفككتِ كهذي البلاد ..
الطيور، الشوارع، الأشجار
بلا أثر !
توهمتُ أنني تركتُ
في معصميكِ قيودي
بحيث لا تستطيعين الفكاك
اعتقدتُ بأنني فرشتُ فيكِ
أثاثي الذي لا يبلى
غدوتِ من الأشجان
المعمرة بأحجاري
المؤسسة بخرسانتي
هل اقتلعتك الريح إلى أرضٍ
غير معلومة؟
كيف أعيدكِ إلى ربوعي
تزرعين عشبي
وتشذبين أوجاعي؟
كيف أقدر على الإنشاد
ترويض الكلمات،
إخضاع القصيدةِ،
الزقزقة بلا ربيعيكِ
وسمائكِ الزرقاء؟
هل مَنْ يربت على كتف وحشتي،
ينتشلني من التيه،
يستشف ما بين ضلوعي؟
دون سقفكِ
أكون في عراء
كمنبوذٍ عن الأهل
ومخلوعٍ من العشيرة.
أربعُون عامًا
من الحب
تساوي حرب البسوس…
من أجلكِ
خضتُ المعارك
استهلكتُ أمْضى الأسلحة ،
فكيف كفرتِ
بتاريخي معك ؟!
لماذا أراكِ بهيئة بوم
نباش قبور
قطة سوداء
تلوح ، تختفي في ممر ضيق
أنثى ثعبان مرقطة تكمن
في وسادتي
عنكبوت عملاق يقبع
في سقفي
آدمية بجسم دخان
شجرة بأشواك لامعة
حرباء تبدو من مرآتي
ليلة بلا ضوء
كابوس مندس في عيني
ووجه غائم؟!
اذهبي يا آخر اللعنات
يا من تعديتِ
أقبح الخيبات في جرحي.
بعد محطات الشجن،
الأمل، الألم،
العناق، اليأس،
السؤال
-مَنْ أنفك عن الآخر
-مَنْ لم يتشبث
-ما قيمة الرحلة دون خلود؟
الخسارة في الاحتراق
العبرة بالنهاية
لا يذكر سوى الختام
فمن الظلم المآل المعتم.
عبدالغني المخلافي – اليمن
من مخطوط – ماراثون الجحيم

اترك رد