منبر العراق الحر :
اختلال العقل السياسي دفع حماس بأن تأتي بآخر النكبات الكبرى لشعب فلسطين، فالحرب ضد غزة وتدمير كامل القطاع لن تتوقف، فرصة مثالية لآلة الحرب الإسرائيلية وأفكار الحريديم الانتقامية التي توجه مواقف وسلوكيات نتنياهو ما جعله يتمادى دون رادع، خصوصا بعد تراجع قوة التصدي لحماس والجهاد، وحجم الخسائر الهائلة التي أصابت الفلسطينيين.
إيران لن ترد على اغتيال إسماعيل هنية؛ لأنها تخشى جرها إلى حرب تدمر بلادها، ولا يمكن لعاقل أن يتقبل فكرة تدمير دولة بحجم إيران من أجل مدينة صغيرة تسمى غزة، لا تشكل أية أهمية استراتيجية لإيران، بل حتى لو تدمرت لبنان وحزب الله فهي لا تدخل الحرب، في السياسة ومع مصالح الأوطان لا توجد مبادئ ثابتة، بل موازنات القوة والمصالح، وقد فهم الإيرانيون الدرس بعد حرب ثمان سنوات مع العراق، من هنا ينبغي مراجعة الأدوار بحسابات صحيحة للدول التي تذعن لإيران من جهة، وتمارس ازدواجية الموقف مع أمريكا من جهة أخرى، وعدم الاندفاع خلف الشعارات، إيران لديها استراتيجيات تهدف إلى اتساع الهيمنة والنفوذ في الشرق الأوسط، وهي مستمرة في تنمية محطات وقواعد وجود بديلة، وغير مكشوفة حاليا، والأقرب من الشرق الأوسط بالأهمية الجيوسياسية دول أفريقيا على البحر الأحمر وكذلك في العميق الإسلامي الأفريقي، منصات “عقائدية وميليشياوية” قد تحل بديلة عن الحوثيين، لأنها تدرك أن عمر الحوثي العسكري قصير جدا، برغم الزخم الإعلامي الذي يوليه الغرب للظاهرة الحوثية وقوتها في تعطيل الملاحة التجارية في إحدى أهم الممرات المائية في الشرق.
الهدية العظمى التي نالتها إيران تتمثل في العراق الحاجز العقائدي والمورد الأعظم بشرياً ومالياً، وكذلك نمط التابعية اليسير جدا، بعد الخلل البنيوي الذي حدث في العراق بعد 2003، وانتقال الهوامش والأتباع إلى مركز القرار بدعم وتأييد إيراني، دون قيام معارضة فاعلة تهدد وجودها، كما حدث في سوريا وكذلك في لبنان، البلدان اللذان أصبحا ثقبين أسودين لابتلاع الجنرالات الإيرانية من قادة وخبراء فيلق القدس جراء القنص الإسرائيلي _الأمريكي.
إيران تمتلك آفاقاً واسعة للمناورة السياسية فهي بعلاقة منافع تبادلية مع روسيا، وبإمكانها تحجيم العلاقة مع روسيا متى ما وجدت مكاسب أفضل وأقوى من الجانب الأمريكي والأوربي، وبما ينسجم مع تنمية مشاريعها الاستراتيجية المتوقفة أو المستحدثة التي تنتظر الانطلاق، ومعروف عن العقل السياسي الإيراني امتلاكه لحيز كبير من البراجماتية السياسية، الأمر الذي جعل النظام الإيراني يتعرض لاهتزازات داخلية وخارجية عديدة وعميقة، لكنه لم يسقط.
مشروع المقاومة بدأ يخفت صوته، وإن بقيت بعض المنصات تحاول تأكيده، لكن بإمكان أمريكا أن تقلب مشروع المقاومة إلى مصالحة وسلام، والانفتاح على مسارات جديدة، بمجرد أن تخفف إجراءات الحصار عن إيران، وتسمح بإطلاق أموالها المحجوزة والاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، ولا شيء يختلف لدى الولائيين وفق المنطق الذرائعي الذي تتمتع به إيران لتبرير أفعالها أمام الرأي العام الإيراني وكذلك وكلاؤها تحت عناوين حفظ بيضة المذهب وغيرها من تبريرات.
جدل الحرب والسلام والمفاوضات بشأن غزة ومسار الحرب اللبنانية _ الإسرائيلي، ربما ينقلب الوضع وفق مفاجآت القرار الإسرائيلي الذي يتحين الفرص للحرب مع إيران وحزب الله، ويتحول نحو اجتياح الجنوب اللبناني، عندها تختفي غزة من نشرات الأخبار وأولوية الاهتمام، ويدخل اللاعبون الكبار الذين تجهزوا بكل شيء خلال عشرة أشهر من أحداث دمار غزة، وعندهم كل شيء واضح ومحدد سواء في الحرب وقرار إيقافها والمنافع المتحققة منها استراتيجيا واقتصادياً، مع وفرة وجود الغاز في شواطئ لبنان وفلسطين وسوريا.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر