منبر العراق الحر :
أحمل بين أسناني ضحكة بحجم العالمِ
مملوءة بالحزنْ
وأتسلّق أصابعي الشّاهقة
وأنا أحلمُ
أن أجد رؤوسها تعجّ بأعشاش طيور المجاز
العامرة بالقصائدِ
كما كانتْ
قبل أن يُدحرج الموتى جنائزهم إلى قممها
ليقفزوا – بعد ذلك – في الصّمت السّحيقْ
كأنّهم ما صرخوا
وهُمْ يعبرون خطوط الحياة المرسومة على كفوفهم
وكأنّهم لم يقهقهوا
وهُمْ يفجّرون وجوههم
– الحبيسة داخل فقّاعات الصّابون –
لتصير فراشات وسكاكر…
كرجل تكتُبُهُ وحدتُهُ
بخطّ رديء
على هامش كتاب مملْ
أَمْلَؤني بكلّ الوجوه التي كانت لي؛
الوجوه التي ارتداها وجهي قبل أن يصيّرهُ الحزن بدينا جدّا
فما عادت تليق به الوجوه
وصارت ملامحه هلاميّة ككلّ الأشياء البعيدةِ!
وجهي بعيد جدّا
وأنا لستُ حَمَامًا زاجلا
فأحمل إلى وجهي الرّسائلَ وأطمئنّ عنّي
والمرايا
مشغولة بقصص العشّاق،
بثرثرات الحاسدينْ،
بآخر تقليعات الموضة
وبمكياج الباكين في الحمّامات
فما عادتْ تهتمُّ بكتابة يوميّات الرّجال الذين
يحلمون
بالطّيران إلى قمم أصابعهم
وبصيد القصائد.
في الزّاوية، تحاصرُني ظلالي!
ترقص حولي كمحاربي قبيلة من آكلي لحوم البشرْ
وتملأ رأسي بالصّراخْ
فأهتِفُ:
“أيّها المصلوب في جذوع الحزن
تقَدَّمْ في أَصَابِعِكَ
كأنّكَ لا تُبالي،
كأنّكَ فرحٌ،
كأنّكَ تراكْ
وكأنّكَ عشُّ مجازٍ عامر بالقصائد”…
عند قمم أصابعي،
لا شيء!
وحدها العاصفة، هنالك، توزّع البرد،
بالتّساوي،
على جنائز الموتى
وجرح قديم جدّا
مازال يحكي للأرانب في حقول حبيبتي البيضاء
عن كيف كانت قمم أصابعي
تعجّ بأعشاش طيور المجاز العامرة بالقصائد
قبل أن تزلّ بي اللّغة
فأسقط في الصّمت السّحيقْ.
عطارد المجنون
هيثم الآمين
منبر العراق الحر منبر العراق الحر