قصيدة “رأس القتيل”… للشاعرة #هند_زيتوني.

منبر العراق الحر :-
“كل الأشياء قد تفقد صوابها
وتمشي على خيط الأفعال المبنية للمجهول
الطرقات مقصّات تجيدُ ابتلاع الخُطا
هذا الزمن يعلكُ لحمَ الأيام
ثمَّ يتركنا كمضغةٍ منسيّة
نحاولُ أن ننجو
من وكر الأفعى فنقع في براثن العقارب
القاتلُ يحملُ رأسَ القتيل
كأصابع الليل
التي تذبحُ الأسماء وتمحو آيات الدمع
القاتل يحمل
رأس الفرح ويخفيه تحت قبعّة الساحر
الإله يسجّل كلّ نأمةٍ من الأعلى
يكتبُ على لوحٍ الصمت: لو
لم تخطئوا لمنحتكم شهوة الفراديس
كلّنا قاتلٌ أو مقتول
ننضجُ في لغة الدم
تسكنُ في شرايينا آلاف اللعنات
نحيا على كريات الألم
نضعُ على قبر الفرح أكاليل الموت
نحن ندبةٌٌ على فم الزمن لم يجتثّها أحد
أجلدُ نفسي من أجل خطأ لم أرتكبه
أحاول أن أقتلع الأشواك
من جسد العالم، ولكن أصابعي انفجرت
حاولت أن أجتثّ شجرة الشرّ فشطرت قلب المدينة
حبيبي المسافر أخذ نصف قلبي المشطور
والنصف الآخر يحتضر من الوحدة
حاولت أن أقلّم مخالب الحرب
فجرحتُ عينيك
حاولت أن أفتحَ باب
الشمس فسقطت
على رؤوسنا نجمة الشرّ اللعينة
حلمتُ بغريبٍ يقطعُ أشجار
الهواجس والخوف والوحدة
يطرد طيورَ العقعق
ويبني منارات لشوارع الحب
يحبس الشتاء في كوخٍ هرم
ويصيد الخفافيش والكواسر والذئاب
يفجّر ينابيع المحبة
ويفرد ملاءة القيامة
ليقود المارقين إلى مكانٍ مجهول”

اترك رد