وزير الخارجية :استلمنا رسائل إسرائيلية عبر طرف ثالث حول حملة أو سلسلة ضربات تستهدف العراق

منبر العراق الحر :

أكد وزير الخارجية  فؤاد حسين حاجة البلاد إلى “لوبي” في الولايات المتحدة، خاصة بعد وصول الجمهوريين حيث “صار الوضع مختلفاً”، وفي شأن ملف السلاح خارج إطار الدولة، أكد حسين أن تجربة النموذج الإيراني في وجود “دولة وثورة” غير صالحة للاستنساخ في العراق، وعن ملف قمة بغداد قال الوزير إن الدعوات ستُوجه إلى الزعماء الأسبوع المقبل وأن “مستوى الحضور ليس مهماً جداً فقمة القاهرة لم يحضرها زعماء الصف الأول”، وأشار إلى ضرورة إبرام ما وصفها بـ “التسوية التاريخية” لتسوية أوضاع المنطقة، ورد على الانتقادات التي يواجهها وقال إنه لن يسكت بعد اليوم وسيبدأ بالرد.. “أدافع عن شعبي وبلدي ليل نهار، وهناك من يتهمني في بعض القنوات، وسأرد على هذه الأصوات من الآن فصاعداً”.

وقال فؤاد حسين، في حوار صريح مع الإعلامي كريم حمادي:

الأحداث الأخيرة في المنطقة هي الأخطر في تاريخها، ومطلوب من الدبلوماسية العراقية أن تدير الأزمة وتبعد العراق عن نار الحرب كهدف أساسي، وكانت قراءتنا منذ البداية أن الحرب في غزة ستلد حرباً أخرى، وولدت حرب لبنان، والتي أدت إلى التغيير في سوريا، والحروب مستمرة، فأما أن نتجه إلى التسوية التاريخية، أو أن تستمر الحروب.

التسوية التاريخية مصطلح قديم منذ أيام المساومة بين الحزب الشيوعي الإيطالي والحزب المسيحي الديمقراطي هناك، ونعني به هنا الوصول إلى اتفاق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة حول المشروع النووي، وهذا سينعكس كلياً على الوضع في إيران والمنطقة، وسيولد تحالفات جديدة وتناقضات جديدة، هذا في حال وصلنا إلى مساومة تاريخية.

الضربات الأخيرة على اليمن تدخل ضمن عمل الإدارة الأمريكية على 3 أمور، الملف النووي الإيراني وحالة محور المقاومة والصواريخ الباليستية، وأيضاً كنتيجة للهجمات على البوارج الحربية الأمريكية في البحر الأحمر، ورد الفعل هذا مشترك مع الأوروبيين أيضاً، وخوفي أن تستمر الحالة في اليمن.

علاقتنا مع الولايات المتحدة مختلفة عن بقية علاقاتها مع دول المنطقة، بيننا اتفاقية استراتيجية، وخضنا مفاوضات في هذا الإطار، وطلبنا خوض جولة أخرى في واشنطن خلال العام الحالي، وهذه الحكومة تمكنت من إدارة الملف الداخلي بشكل جيد إزاء ما يحدث في الخارج.

بغداد أرسلت إشارات إلى الولايات المتحدة بأننا جادون في الحفاظ على العلاقات مع واشنطن، وأنها تستهدف حماية العراق وإبعاده عن نار الحرب، وهذه سياستنا المتبعة ولكن نحتاج إلى ضبط النفس داخلياً لكي ينعكس ذلك على الخارج أيضاً.

لم أسمع من الجانب الأمريكي أن العراق دولة معادية، وعلى العكس العلاقات والحوارات مستمرة، وكذلك مع الأطراف الأوروبية، وما زلنا نتواصل مع الساحة الأمريكية فهي بحاجة إلى لوبي وهناك الكثير من المتغيرات داخل هذه الساحة بعد فوز الجمهوريين في الغرفتين، ولذا نحتاج إلى نشاط من نوع آخر لأن هذه الإدارة مختلفة.

لدينا علاقات مع إيران، ولكن كدولة وكسياسة مستقلة، ونختلف معهم في بعض الطروحات، كما نختلف مع الجانب الأمريكي في ذلك، لكن أمريكا دولة صديقة جداً، ولم تطلب منا قطع علاقاتنا مع طهران.

في الولايات المتحدة دوائر مختلفة مثل الإدارة والكونغرس والشيوخ ومراكز الفكر وغيرها، وإن نشرت بعض المقالات أو ما شابه فهذا لا يعني موقفاً رسمياً، ولكن في الغالب لم تكن الإدارة سعيدة بمسألة الفصائل المسلحة، مع إنها لم تطلب شيئاً حول هذا الملف وهو مطروح منذ إدارة بايدن.

مسألة الحشد مختلفة عن الفصائل، فحتى نحن في الداخل كنا نتحدث عن الدولة واللادولة، والمرجعية تحدثت عن ذلك أيضاً، فالحشد مؤسسة رسمية وهذا شأن داخلي يخص الحكومة والدولة والعراقيين، فإما أن نتجه إلى الدولة أو إلى خلق حالة مثل الدولة واللادولة أو الدولة والثورة، والأخيرة ليست صالحة للاستنساخ عراقياً كما هو معمول في إيران، بل نحتاج إلى تقوية الدولة، والقادة العراقيون يصرحون بذلك، وبعضهم يقوله في الجلسات الثنائية.

كان هناك حديث من قبل الإيرانيين مع رئيس الوزراء حول الفصائل، ولم أسمع بشيء بهذا الشأن، ولكن في النهاية هذا الملف شأن السياسة العراقية، ويجب أن نتعامل معه بواقعية وعقلانية، أي فيما يصب بصالح العراق في ضوء الوضع الإقليمي والعالمي، وأعني أن نصل إلى حالة الدولة، فاللادولة حالة غير مقبولة.

التهديدات كانت موجودة سابقاً، وما زالت محتملة حالياً، ولكنها أخطر في السابق، فالتهديدات الإسرائيلية كانت واضحة، وكانت هناك رسالة من وزير خارجيتهم إلى مجلس الأمن بشأن الفصائل العراقية، وكان مضمونها واضحاً حول القصف.

لا يستطيع أحد الضغط على الإسرائيليين سوى الأمريكان، وللتاريخ كان دورهم كبيراً بهذا الخصوص، ولكن هذا لا يعني أن الخطر انتهى، فالخطط الإسرائيلية تأجلت، ولهذا أقول إن التهدئة في الداخل تقود إلى التهدئة في الخارج.

لا يوجد قرار حرب لدى الحكومة، ولم تتخذ مثل هذا القرار، ودستورنا يمنع مثل هكذا قرارات، وما زلنا ندفع أثمان استخدام الأراضي العراقية طيلة 50 شهراً ماضية، وما زلنا كذلك، فنحن بحاجة إلى البناء لا الحرب.

استلمنا رسائل إسرائيلية عبر طرف ثالث حول حملة أو سلسلة ضربات تستهدف العراق، ولكن الجانب الأمريكي تحرك وضغط، ونحن بحاجة إلى التهدئة الآن لأن الحرب إذا اندلعت في المنطقة فنيرانها ستكون قريبة منا.

نظام بشار كان معزولاً مثل نظام صدام، وائتلاف إدارة الدولة اجتمع وقرر عدم التدخل في الشأن السوري، ولكن سوريا ليست دولة في أفريقيا، وما يجري فيها ينعكس علينا سلباً وإيجاباً، وهذا ما قلناه لهم، وحاولنا أن نطرح تجربتنا أمامهم لكي يستفيدوا من أخطائنا بعد التغيير، وبينها مخاطر الصراع الطائفي وانعكاساته على العملية السياسية خلال زيارة وزير الخارجية السورية.

الاعتداء على أكراد سوريا يعني لجوء مليون إنسان نحو العراق ولا طريق آخر لديهم، والاعتداء على العلويين يثير ملايين العراقيين ومثلهم من علويي تركيا ولبنان، فهذه المجتمعات متداخلة، ويجب حماية التنوع في سوريا.

الاجتماع الخماسي بين وزراء خارجية دول المنطقة، وأجهزة مخابراتها، توصل إلى ضرورة وضع خطة جادة لمحاربة تنظيم داعش، والسوريون أخبرونا بأن الدواعش تمددوا إلى مناطق أخرى إلى جانب وجودهم على الحدود العراقية السورية الأردنية، وحصلوا على أسلحة كبيرة، ولذا ستكون هناك غرفة عمليات أمنية من الدول الخمسة.

نحن بحاجة إلى مجلس لإدارة العلاقات مع سوريا، على المستوى الأمني والاقتصادي والسياسي، فينبغي أن نفكر في مد أنبوب تصدير نفط عبر سوريا إلى المتوسط، لأننا لا نملك خياراً بديلاً للخليج سوى الأنبوب المار عبر كردستان إلى تركيا، لذا يجب أن نفكر استراتيجياً في خيارات أنابيب جديدة، فأي حادثة في الخليج ستدفعنا نحو كارثة لاعتمادنا الكلي على النفط.

التحالف الدولي يساهم في حماية الحدود العراقية إلى جانب الجيش، وساهم أيضاً في عملية والي العراق الأخيرة، وكان لنا محادثات وتفاهمات حول جدولة الانسحاب في السابق، ولكن المتغيرات كثيرة والتحديات خطيرة ونحن بحاجة إلى حماية أنفسنا، وحماية النفس تحتاج إلى مساعدة من الآخرين.

وزير الخارجية السوري طلب إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية، واستئناف المساعدات العراقية إلى الشعب السوري، ودعم جهود رفع العقوبات عن سوريا، وما طلبناه هو التنسيق لمحاربة داعش عسكرياً وفكرياً، وحماية التنوع الطائفي، وطرحنا الأصلح للمجتمع السوري في ضوء تجربتنا.

أدافع عن شعبي وبلدي ليل نهار، وهناك من يتهمني في بعض القنوات، وسأرد على هذه الأصوات من الآن فصاعداً.

ما جرى في الساحل السوري غير مقبول إطلاقاً، ويجب معالجة ملف المقاتلين الأجانب العقائديين داخل سوريا، فهؤلاء خطر على سوريا وعلى العراق أيضاً، لأنهم قد يتواصلون مع مسلحي داعش، فهم من هذه الجذور.

الأمريكان والفرنسيون والخليج والأردن وتركيا، كلهم متواجدون في سوريا، ونملك 620 كيلو متراً معها ويجب أن نكون موجودين أيضاً، ويجب أن نصرح ونشرح مصالحنا مع سوريا علناً.

الأوضاع الحساسة في المنطقة تستدعي إقامة قمة في بغداد، فقمة القاهرة ناقشت تهجير سكان غزة وإعادة إعمارها، ولذا نحن بحاجة إلى مناقشة الأوضاع الراهنة، والأزمة تجاوزت غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب ضرورة التباحث حول ما يجري في السودان واليمن وليبيا، وسيناريوهات تقسيم هذه الدول.

الدعوات ستوجه إلى الدول الأعضاء خلال الأسبوع المقبل، ومستوى التمثيل ليس بالأمر المهم، فالرؤساء لم يكونوا موجودين كلهم في قمة القاهرة مثلاً، وحضور ملك البحرين كان لأنه رئيس القمة الحالية، وأمير قطر لم يشارك في النقاشات خلالها.

علاقتي بالسيد رئيس الوزراء جيدة، وموضوع تدخلات بعض الأطراف في عمل وزارة الخارجية انتهت حالياً، ولكن ما زلت أقول إن المسؤول عن وزارة الخارجية هو وزير الخارجية ولا يجوز التدخل في عمله.

 

اترك رد