ماذا تبقّى منّا يا صديقي؟ سميا صالح

منبر العراق الحر :

والآن، ماذا تبقّى منّا يا صديقي؟
نحن الذين كنا نحمل الأقلام
بنيّة الدفاع
فأصابَنا الرصاص في الطفولة
هل تذكر حين قلنا:
“الحربُ لا تُكملُ نصف الدين”؟
لكنها أتمّت نصف الجنون
ونصف الفقد
وأرباعًا منّا
لم نعرف كيف نعيد جمعها
كلّ الأصوات في المدينة
تحوّلت إلى صدى انفجار
حتى بكاءُ الأمّهات
صارَ يشبهُ نشيدًا وطنيًا
يُعزفُ على خرائط مبتورة
كيف نغسلُ أيدينا
من الدماء التي سقطت من فم القصيدة؟
كيف نعتذرُ من أرواحٍ
داستْ عليها “ضرورات المعركة”؟
كيف نُقنع الله
أننا لم نقصد
حين سجدنا على أجسادٍ دافئة؟
الحربُ يا صديقي
لا تنتصر
هي فقط تُعيد ترتيب الخسارة
بطريقةٍ تصلحُ للنشرات المسائية
لقد رأيتُ وجه صديقي
في خوذةِ جنديّ ميت
وعرفتُ أنّ البلاد
قد تبتلع أبناءها
بألفِ طريقة
أكثر قسوةً من الغياب
لا تصدّق المرايا
حين تعيد إليك ملامحك
هي فقط تحتفظ بنسخةٍ قديمة
لرجلٍ لم يعد موجودًا
قتلتُ في داخلي رغبتي في النجاة
وصنعتُ من الشظايا
تعويذةً تمنعُ الأمل من الاقتراب
فأنا لم أعد أصلحُ
لأيّ سلامٍ
لا يبدأ بالبكاء
أريدُ فقط
أن أصرخ بوجهِ الخرائط
أن تتوقّف عن توجيهنا نحو الحتف
أن تتعلّم
أن الحُدود ليستْ خطوطًا
بل جثثًا مرسومةً بعناية
وهأنذا يا صاحبي
أكتبُ على الحائطِ الأخير
بدمٍ لم يجفّ بعد:
“الموتُ عادلٌ أحيانًا…
لكنّ الحربَ
لا تكون كذلك أبدًا”
…….إلى صديق قضى في الحرب ..

اترك رد