منبر العراق الحر :
تعرض الشاعر الأميركي والت ويتمان لاتهامات بالمثلية الجنسية بسبب بعض نصوصه التي تحتفي بالصداقة وعلاقات الحب بين الرجال. ومع ذلك، كان هذا الأمريكي ويتمان يستعمل هذه الصور لتعزيز رؤيته الشمولية عن الانسانية. ووجهت اتهامات لصلاح عبد الصبور بالحداثة المفرطة التي تتعارض مع القيم التقليدية، بسبب استعماله صورا شعرية اعتبرت مثيرة للجدل.
الشاعر البريطاني لورد بايرون، المعروف بأسلوبه الرومانسي وحياته المليئة بالمغامرات، أثيرت حوله شائعات تتعلق بعلاقاته الشخصية، إذ اعتبر بعض النقاد نصوصه الغامضة دليلا على ميول غير تقليدية. الشاعر الفرنسي آرثر رامبو، الذي ارتبط اسمه بقصائد تعبر عن التمرد والغرابة، تعرض أيضا لتأويلات تشير إلى علاقات حميمة جمعته بالشاعر بول فرلين.
هذه العلاقة أثارت جدلا واسعا، لكنها لم تمنع رامبو من أن يصبح رمزا للإبداع والتجديد في الشعر الأوروبي.
الاراء النقدية التي اتهمت والت ويتمان وعبد الصبور وبايرون ورامبو كان بعضها مبني على قراءة نقدية ما وراء النص وليس اطلاق فقاعات في برنامج تليفزيوني، والذي اتهم الرصافي بالانحراف والمثلية على ماذا استند مثلا ؟ وهل فكر عند مواجهة لمثل هذه التهمة المخجلة ، هب طرح على نفسه مجموعة من الأسئلة النقدية المهمة مثل:
أولا: ما هو السياق الكامل للنص الشعري للرصافي ؟ هل تمت قراءة البيت الشعري أو الجملة الأدبية في سياقها العام داخل العمل؟
ثانيا: ما هي الأدوات النقدية التي استعملها؟ فهل قام بتحليل النص باستعمال أدوات نقدية أكاديمية موضوعية؟ أم أن تحليله اعتمد على انطباعات شخصية أو أيديولوجية مسبقة؟ ثالثا: ما هي نوايا الكاتب؟ هل يمكننا استنتاج نوايا الكاتب من نص معين؟ أم أن ذلك يتطلب دراسة أعمق لسيرته وأعماله؟ وأخيرا: هل سأل نفسه من يوجه هكذا تهما هل النص تعبير شخصي أم فني؟ وهل الشاعر يتحدث بلسانه أم بلسان شخصية خيالية داخل العمل؟ هذه وغيرها من الأسئلة التي تحاصر من يطلق التهم جزافا؟
النصوص الأدبية تحمل معاني متعددة وتقرأ من زوايا مختلفة. لكن تحميل الشاعر أو الكاتب معاني قد تكون بعيدة عن نواياه استنادا إلى اجتزاء أو سوء فهم للنص هو ظلم لرمز شعري وأدبي مثل الرصافي. وعلينا ألا نحاكم الأدباء على أساس قراءات متسرعة أو مجتزأة…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر