منبر العراق الحر :
الناصريّة :
١- تسبيحةُ الماءِ , تجري في أضالعِها ,
في ظِلِّها : قِصَصٌ للذَنبِ , تُغتَفَرُ ,
٢ وللنخيلِ كراماتٌ يُردِدُها
عنهُ الفُراتُ , إذا ما خانهُ البَشَرُ ,
٣- وموعِدُ الِشِعْر , ناقوسٌ بمعبَدهِ ,
طوبى لسمراءَ نبْضَ الحرفِ تبتكِرُ ,
٤- كانّ الغناءُ ظِلالاً طَيَّ شهْقتِها ,
أوحتْ إليهِ بُعيدَ الصَمْتِ ينتَشرُ ,
٥- فقامَ كالروحِ في الإنسان منتشِيَاً ,
يُرَتِّبُ البوحَ في تَحْنانهِ الوَتَرُ ,
٦- كم غيمةٍ هبطتْ اطرافَ مُقْلتِها,
تَرَقرقتْ بالرؤى , بالنايِ تنْحدِرُ ؟!
٧-كَنَحْلةٍ جَمَعتْ أشواقَها عَبَقَا ,
حتَّى حَكَوا : مَسَّها منْ وجْدِها .. عَطِرُ ,*
٨- أحْنَتْ على مَيتَمِ الأعوام , تُلهِمُها
قُدّاسَ نرجسِها , لا بخلَ , لا ضَجَرُ ,
٩-في حكمة ِ الطَيرِ , تسمو في المدى طَرَبَاً ,
في كُلِّ شَدوٍ لها مِنْ غابِهِ الشَجَرُ !!
١٠- الناصريّةُ بنْتُ اللهِ , أنزَلَها
في جَنّةٍ : نَغَمٍ , أنهارُها السَّمَرُ !
١١- ودافَ مِنْ لوعةِ الأفكارِ مهْجَتَها ,
فإنْ مشتْ قَفَزَتْ مِن حولِها الفِكَرُ !!
١٢- كَمْ أرْضَعتْ منْ قرونِ الوردِ فاتحةً
بابَ الجمالِ على أعتابهِ الخبرُ ؟!
١٣-شاءتْ جواريْ السّرِّ , تخْدُمُها ,
فَعَتَّقتْ نجْمة ً كي يشرَبَ السَّهَرُ !!
١٤- لعلَّ في الشمسِ شيئاً منْ مناسِكِها ,
يا عُمرَها ! لمْ تغبْ , شريانُها العُصُرُ ,
١٥- توضّأَ النُبْلُ في محرابِها ثقَةً ,
ثُمَّ آستدارَ على الشُّطآنِ , يزدهِرُ ,
١٦- فصالَحتْ مَعْشرَ الأضدادِ , تَصهَرُها
في جوهر الأرضِ , ملحُ الأرضِ يَختبرُ ,
١٧-هزّتْ بأُرجوحةِ الأمالِ ساهرةً
تبثُّ بلسمَها لو يمرضُ القَمَرُ ,
١٨- ينسابُ شَعْرُكٍ من أحلامِ ملْحمةٍ ,
بالحُزْنِ يضْفِرُهُ , مِسكٌ ويَفتَخرُ !
١٩-نعمْ : أساكِ زهورُ الله ِ لوَّنَها ,
برونقِ الأفقِ , يأْبى الأفقُ ينكسرُ ,
٢٠ – وفي الزَّمانِ عُيونٌ أنتِ أبصرُها ,
والحُزنُ موطنُه ُ مَنْ دينُهُ البَصَرُ .
٢١- أشعلْتِ فيكِ رحيقَ الروحِ مَبخرةً ,
ودارَ قلبُكِ درويشاً ويخْتَضِرُ ,
٢٢- فَتَقْطفينَ ثمارَ الحُّبِّ أخْلصَها ,
وتُنْضجينَ كرومَ الِشعْر تختمرُ !!
٢٣- فيسْكرُ النورُ ذاكَ النورُ من قِدَمٍ,
يموتُ عشْقا على خصريكِ ينتحِرُ !!)
* في البيت السابع : التقدير مسّها شيء عطِرُ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر