حافية على مفترق الوعي —–سمر خضر الغانم

منبر العراق الحر :
في الولاداتِ المتواترة، في السهو،
في الطَّلق…
على مفترقِ الأسئلة، ومفترقِ العمر،
وعلى قدمين معمّدتين بصهيلِ الحبر،
أقف.
ولأني ابنتُها البارّة والمتمرّدة،
وأمّها الرؤوم،
أنزعُ الشوكَ بفمي…
لم يلحظ أحدٌ تشقّقَ الشفاه،
ولا لون الدماءِ وهي تسيل.
ظنّوا أنها بقايا ثرثرة كأسٍ في المساء،
وضحكوا.
لم يلحظ أحدٌ تيبّس الساقين
حين هرولتُ بدونهما،
ولا أجنحتي وهي تخفق
في سراديبِ الوعي.
لا مناديلَ مُعلّقة في الخرسانات العالية،
ولا عرقٌ يتصبب…
الحذاءُ الذي أُلقيتُ به في مزبلة التاريخ،
والحقبةُ التي استنفدت كلَّ فُرصها بلا رجعة،
لم يكنْ للغبارِ فيها
ولا للندمِ موطئُ قدم.
حافيةً،
أسيرُ وحدي لأغرق في البياض،
وحافٍ،
يسيرُ وحده في الغبش.
لم أكنْ تحت المكبسِ
طوالَ تلك الأيام والسنين، يا أمي،
كنتُ الزيتونةَ التي تُخبّئ في أحشائها
الدُرَّ والنفيس،
ومقبضَ الذهب.
ملامحي الفرنسية…
ملامحي القديمة التي تفاجأت بها أختي
في صورةٍ التقطت قبل خمسٍ وعشرين سنة،
علّمتُ الهواء
كيف يمرُّ خفيفًا.
تتّسعُ اللوحة،
كلمةٌ همستْ باسمك.
____________
سمر خضر الغانم

اترك رد