منبر العراق الحر :
كل ما في الكون يغني ويرقص في سيمفونية متناغمة إلا الإنسان العراقي ، الوجود كله في انسياب ناعم ، هكذا قدر الله أن يكون الوجود، الرياح تداعب الأغصان، والغيوم تراقص السماء في تناغم هادئ، النخيل يلوح برفق كأنما يحيي ثمار عند المغيب، والأنهر تنساب كما لو كانت تحفظ وعدا سرمديا للوصول إلى البحر أو تمضي من الماء والى الماء . الكائنات كلها تمضي في طريقها، بلا استعجال، بلا قلق، بلا شكوك، بلا قيل ولا قال، ولا نشرات اخبار ولا حروب .
أما الإنسان العراقي، فوجوده كوتر مشدود لا يعرف لحظة استرخاء. يحمل على كتفيه أعباء الحروب وتجاعيد الزمن الفاشل ، متأرجحا بين حاضر مثقل بمحن واحزاب ورؤوس طائفية غبية وتاهوات أخوان “السمرة” ، وماض مليء بدماء الابرياء وحروب صدام حسين وصراع الأيديولوجيات الفاشلة وبيانات رقم واحد منذ الانقلاب القاسمي المجنون على ملك هاشمي فطير… إلا العراقي ينتظر مستقبلا مجهولا أو طائرة صهيونية سافلة تعود به القهقري إلى حياة الياشماغات الوسخة..
إلا العراقي يسير في زحمة الأزمات، ازمة تودع أزمة وتفتح ذراعيها لأخرى، كأن خطواته تسابق المحن.. إلا العراقي، عيناه تبحثان عن يقين وسط عاصفة من الشك، قلبه يرقص على إيقاع الألم، وروحه ترتجف من وطأة الهموم. هو وحده من يرقص رقصة القلق، ويزعم بعقل قبلي إنه ولد من بطن سومري أكتشف جميع زناة الأرض…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر