منبر العراق الحر :
أصدرت الرئاسات الثلاث، اليوم الثلاثاء، جملة قرارات بشأن اتفاقية خور عبد الله بين العراق والكويت، من أبرزها عدول كل من رئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء عن الطلب المقدم من كل منهما إلى المحكمة الاتحادية، وذلك لانتفاء الحاجة بعد المضي بالمسار التشريعي بصحة اتفاقية خور عبد الله، مؤكدة التزام العراق بالاتفاقيات الدولية والمواثيق الأممية، وقرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان: أن “الرئاسات الثلاث عقدت اليوم الثلاثاء، اجتماعا في قصر بغداد، بحضور رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني”.
وأضاف البيان، أن “الاجتماع ناقش الأوضاع الإقليمية وتطوراتها، وضرورة الحفاظ على المسار الذي اختطته الحكومة بالنأي بالعراق عن المخاطر والحفاظ على سلامة البلاد”.
وأشار إلى أن “الرؤساء ناقشوا الاستعدادات للانتخابات النيابية، ودعم الخطوات التي تقوم بها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في الموعد المقرر لها في 11 تشرين الثاني 2025”.
ولفت البيان، إلى أن “الرؤساء تداولوا موضوع اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله، والتي جرى التصديق عليها من قبل مجلس النواب بموجب القانون (42) لسنة 2013، والذي قررت المحكمة الاتحادية العليا عدم دستورية نصاب تشريعه من الناحية الشكلية بموجب قرارها في الدعوة المرقمة (105/ وموحدتها 194/ اتحادية/ 2023)”.
وتابع “جرى الاتفاق على ضرورة قيام مجلس النواب بحسم الإجراء التشريعي المطلوب، وحسب قرار المحكمة الاتحادية الذي أوجب إعادة تشريع قانون التصديق على الاتفاقية أصوليا، إضافة الى قيام كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء بسحب طلب العدول المقدم من كل منهما إلى المحكمة الاتحادية، وذلك لانتفاء الحاجة بعد المضي بالمسار التشريعي، فضلا عن تأكيد التزام العراق بالاتفاقيات الدولية والمواثيق الأممية وقرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة”.
وأكد الرؤساء الثلاثة على “ضرورة التعاطي بحرص وحذر مع الملفات الدولية، وعدم استغلالها للجدل والمزايدات السياسية والإعلامية؛ لأن ذلك يعرض حقوق العراق وسمعته الخارجية ومصالحه للضرر”.
وأثارت الاتفاقية، منذ توقيعها، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والشعبية العراقية، حيث اعتبرها البعض تفريطا بالسيادة البحرية للعراق، واتهاما للحكومات السابقة بالتنازل عن حقوق البلاد لصالح الكويت.
وتمثل قضية اتفاقية خور عبد الله، واحدة من أبرز الملفات المثيرة للجدل في المشهد السياسي العراقي، خاصة وأنها جاءت في فترة حساسة تمر بها البلاد، بين الاستعدادات الجارية للقمة العربية التي ستجري خلال أيام، وبين سباق التحالفات السياسية قبيل الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني نوفمبر المقبل.
وبدأت قصة اتفاقية خور عبد الله، في أيلول سبتمبر 2023، حيث أصدرت المحكمة الاتحادية قرارا يقضي بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، التي تم توقيعها بين العراق والكويت عام 2012 وصادق عليها البرلمان العراقي في 2013.
واستندت المحكمة في حكمها إلى أن التصديق على الاتفاقية لم يحصل على أغلبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب، كما تنص المادة 61 من الدستور العراقي.
إلا أن هذا القرار أثار استياء واسعا في الكويت، حيث اعتبرته الحكومة الكويتية “ادعاءات تاريخية باطلة”.
وسلمت الكويت مذكرة احتجاج رسمية للسفير العراقي لديها، معربة عن رفضها القاطع للحكم، ومطالبة بغداد باتخاذ خطوات لمعالجة تداعياته.
ووصف وزير الخارجية الكويتي، الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، الحكم بأنه يحتوي على “مغالطات تاريخية”، مؤكدا أن بلاده تتوقع من الحكومة العراقية اتخاذ “إجراءات ملموسة وحاسمة وعاجلة” لمعالجة هذا الأمر.
وكان الحكومة العراقية، أكدت التزامها بالاتفاقيات الدولية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشددة على أهمية احترام وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين العراق والكويت وفق السياقات الدستورية والقانونية.
إلا أنه في 15 نيسان أبريل الماضي، قدم كل من رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، ورئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، طعنا بقرار المحكمة الاتحادية بشأن الاتفاقية، وجاء هذا الطعن في إطار سعي الحكومة العراقية للحفاظ على العلاقات الثنائية مع الكويت، وتجنب أي توترات قد تنجم عن هذا القرار القضائي، الأمر الذي أثار جدلا واسعا في العراق، وسط اتهامات لرئيس الوزراء، محمد السوداني، بالتدخل لعرقلة تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية، القاضي بإلغاء اتفاقية خور عبد الله المبرمة مع الجانب الكويتي، وذلك استنادا إلى ما قالوا إنها وثيقة بحوزتهم.
في المقابل، أعلن نواب عزمهم تقديم شكوى رسمية ضد رئيس الوزراء إلى الادعاء العام، على خلفية ما وصفوه بمخالفة قانونية لقرار صادر عن أعلى سلطة قضائية في البلاد.
وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 833 لسنة 1993، فقد تم تقسيم خور عبد الله مناصفة بين العراق والكويت، فالحدود تبدأ من العلامة 107 إلى 110 وتمثل خط الساحل بين الجانبين، أي تكون المياه للعراق واليابسة للكويت، ومن النقطة 111 إلى 134 هو خور شيطانة، وتمثل خط التالوك لمجرى الينابيع العذبة، وبالتالي أصبح المجال البحري للعراق أكبر من مجال الجانب الكويتي، ومن النقطة 134 إلى 162 هو خور عبد الله، ويكون مناصفة بين العراق والكويت، أي الجزء الشمالي للعراق والجنوبي للكويت، فيما ترك القرار، ما بعد العلامة 162، ولم يرسمها، ورهن تحديدها بمفاوضات بين العراق والكويت.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر