الرجولة العظيمة… التي لا تأتي إلا نادرًا كالبدر في تمامه.. ..كريمة الشامي

منبر العراق الحر :
في زمنٍ تكسّرت فيه الموازين، وتداخلت فيه الصور حتى صار من الصعب التمييز بين الحقّ والادّعاء، وبين الرجولة الحقيقية وتلك التي ترتدي قناع الصوت العالي…
كان لا بدّ أن يظهر فنجان من القهوة يُقدَّم من زمنٍ آخر، زمن الرجولة العظيمة التي لا تتغنّى بالكلام، بل تُمارس في صمت، وتُنصف حتى المختلف.
ما أروع أن تصادف عقلًا كهذا…
عقل رجلٍ مثقف، يكتب لا ليُبرّئ “الرجال”، بل ليُقيم العدل…
لا ليصطفّ مع “النوع”، بل ليصطفّ مع الحق.
وجدت نفسي أمامه، أقدّم اعتذارًا لا يشبه اعتذارات العابرين…
بل اعتذارًا كاملاً، نابعًا من امرأة تؤمن أن الرجولة حين تكون عظيمة، لا تُقارن، ولا تُنافس، بل تُحتضن وتُجلّ.
سيدي،
لم أكن يومًا ممن يُنكرون وجودك ولا من يحاولون التعتيم على نورك.
بل كنت دائمًا وما زلت، أؤمن أن المرأة وحدها لا تكتمل دون رجولة حقيقية،
رجولة لا تهزّها نجاحاتنا، ولا تُهددها استقلاليتنا، بل ترى في أنوثتنا سكنًا وامتدادًا، لا تحدٍّ ولا تهديد.
أنا، وكلّ امرأة تعرف قيمة نفسها،
نقف بكل امتنان في حضرة رجل من عالم آخر، رجل يرى بعيني قلبه قبل عقله، ويُنصف دون أن يُشهر سيفه، ويعاتب دون أن يجرح.
نعم…
مقالاتي، وإن حملت وجعًا وغضبًا، لم تكن يومًا ضد الرجولة.
بل ضد أشباه الرجال، أولئك الذين احتلّوا مساحات لا تليق بهم،
واستباحوا قلوب النساء ثم بكوا على فتات الرحمة.
أما الرجولة الحقّة،
فهي التي نُحبّها، نحتمي بها، نكتب لها، ونرجو أن تعود وتُعيد الاتزان للعالم.
إلى أولئك الرجال العظام:
لكم منا نحن النساء كل الدعاء والوفاء.
ولكل رجل يشبه والدي رحمه الله — ذاك الذي علمنا أن الكرامة لا تُشترى، وأن الحبّ فعلٌ ومسؤولية، لا وعدٌ عابر — نقول: ما زال في الدنيا خير، ما دام فيكم نبضٌ لا يُخاتل.
وختامًا…
تحية إجلال، لرجل كتب ليذكّرنا أن عرش الرجولة ما زال قائمًا،
وأننا، مهما اشتدّ بنا الغضب، نعود إليه، نبحث عنه، نرجوه…
لأننا نعرف تمامًا أن المجد لا يُبنى بأنوثة وحدها، ولا تُصان الكرامة بلا سند.
#كريمة_الشامي
#الرجولة_العظيمة

اترك رد