خريطة لم تُسوَّ بعد…رائد عبدالله

منبر العراق الحر :
عَيْنَاكِ بِئْرَانِ تَعْكِسَانِ غُبَارَ نَجْمَتِي الفَارِغَةْ،
لَيْسَتَا نُجُومًا، بَلْ مَدَاخِلُ لِوُجُودٍ يَتَشَظَّى فِي المَسَاءاتِ البَارِدَةْ.
كُلُّ جَمَالٍ هُوَ جُرْحٌ يُفْتَحُ عَلَى مَخْزُونِ العَالَمِ الغَامِضْ،
وَحُبِّي لَكِ لَيْسَ إِلَّا ارْتِدَادَ صَوْتِ الفَرَاغِ فِي مَغَارَةِ الرُّوحِ العَارِيَةْ.
الطِّلَالُ هُنَا لَا يَبْكِي، بَلْ يَشْرَبُ الزَّمَنَ كَالخَمْرِ الأَسْوَدْ،
حِجَارَتُهُ المُهَشَّمَةُ تَتَذَكَّرُ دَفْقَ العُيُونِ وَتَنْسَاهُ فِي نَفَسٍ وَاحِدْة.
مَنْ أَنْتِ؟
سُؤالٌ يُثْقِلُ كَفَّيَّ كَحَجَرِ المَاسِ الغَرِيبْ،
لَيْسَ جَسَدًا، بَلْ تَجَلٍّ لِلْغَيَابِ فِي مَرَايَا المَشَارِقِ الغَرِيبَةْ.
العَيْنَانِ: مَمَرَّانِ لِلْفَنَاءِ،
تُشْبِهَانِ كَوَّةً فِي جِدَارِ الأَبَدِ المُظْلِمْ،
تَنْظُرَانِ إلَيَّ فَأَرَى كَأْسَ المَعْنَى وَهُوَ يَنْكَسِرُ فِي أُفُقٍ مُعَتَّمْ.
الحُبُّ؟
لَعِبَةُ مَاءٍ وَظِلٍّ عَلَى جَبِينِ القَدَرِ القَاسِي،
نَحْنُ لَا نَلْتَقِي، بَلْ نَتَمَزَّقُ فِي رَقْصَةِ البُعْدِ حَتَّى نَبْلَغَ المَاهِيَّةْ.
وَالطِّلَالُ وَحْدَهُ يَبْقَى شَاهِدًا:
كُلُّ عُشَّاقِ الزَّمَنِ الغَابِرِ صَارُوا رَمْزًا فِي حَجَرٍ،
وَنَحْنُ، مَاءٌ يَتَسَرَّبُ مِنْ كَفِّ الرِّيحِ القَادِمَةِ إِلَى الرِّيحِ الآتِيَةْ.
لَوْ تَعْرِفِينَ:
جَمَالُكِ لَيْسَ وَطَنًا، بَلْ مَطَرٌ مِنَ الحَنِينِ عَلَى أَرْضٍ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا قَدَمَايَ أَبَدًا،
وَعَيْنَاكِ خَرِيطَةٌ لِمَمْلَكَةٍ مَطْمُوسَةٍ تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ المَيِّتِ تَسْقُطْ.
أَصْغِي إِلَى الصَّمْتِ بَيْنَنَا:
هُوَ لُغَةُ الطِّلَالِ الأَخِيرَةِ،
حِينَمَا يَصِيرُ الحُبُّ أُغْنِيَةَ التُّرَابِ لِلرِّيحِ العَتِيقَةْ.
رائد عبدالله

اترك رد