منبر العراق الحر :
لَسْتُ (دُكْتورًا،) ولا لي
لَقَبُ “الباشا”، وقَلْبِي
مِن ظَنَى الأَيَّامِ مُثْقَلْ
لَسْتُ جَسَّاسًا، وَمَا لِي
هَيْبَةُ الزِّيرِ المُكَنَّى
بِأَبِي لَيْلَى المُهَلْهَلْ
ما أنا إلا فقيرٌ
عاشَ جُلَّ العُمْرِ ديناً
ولديهِ الخيرَ جدولْ
رغمَ أنَّ النفطَ عندي
وتلالُ القمحِ قُربي
كلُّنَا جوعى.. تَخَيَّلْْ؟!
مَا أَنَا إِلَّا ضعيفٌ
فَوْقَ أَرْضٍ قَدْ سَبَاهَا
نَتِنٌ مِن كَفِّ أَهْبَلْ
مَا أَنَا إِلَّا تَعِيسٌ
جَاهِلٌ لَمْ يَدْرِ حتَّى
كَيْفَ لَحْمُ الكِتْفِ يُؤْكَلْ
حِينَ قَالَ الوَغْدُ يَوْمًا:
“حَقُّنَا فِي الرَّدِّ آتٍ”
قُلْتُ: ” يا قلبُ، تَمَهَّلْ!”
رُبَّمَا يَأْتِي قَرِيبًا
وَنُعِيدُ المُدَّ صاعاً
وَيَكُونُ الصَّاعُ أَثْقَلْ
وَمَضَى عَامٌ، وَجَاءَتْ
سَنَةٌ أُخْرَى، وَلَكِنْ
كَذَبَ الوَغْدُ المغفَّلْ
وَتَعَامَى، وَتَغَابَى،
وَتَوَلَّى، وَتَسَلَّى،
وَتَخَلَّى، وَتَنَصَّلْ
إِنَّها الشَّامُ، فَسُحقاً
لِجَبَانٍ قد سَقاهَا
مِنْ كُؤوسِ الغَدرِ حَنْظَلْ
إِنَّها الشَّامُ، فَدَعْهَا
مِثْلَما كانَتْ عَرُوساً
تُدْهِشُ التّاريـخَ، وارْحَلْ
قالَ: كُلُّ النَّاسِ ضِدّي!
ف اسْأَلِ الشَّعبَ المُعَنّى،
واسْأَلِ الجَيْشَ المُهَلْهَلْ
قُلتُ: كُلُّ الشَّعْبِ كانوا
رَغْمَ ما عَانَوا جِبالاً
يَحْمِلُونَ الـمَا لا يُحْمَلْ
كُرْبَةٌ، لَوْ كُنْتَ تَدْرِي
ما الَّذي في الشَّامِ يَجْرِي،
وَالْبَلا، لَوْ كُنْتَ تَجْهَلْ!
صَبَرَ الشَّعْبُ وَعَانَى،
وَلَظى الفَقْرِ كَوَانَا،
مَا الَّذي قَدْ كُنْتَ تَفْعَلْ؟
ما الذي قدْ كنتَ تعملْ
حِيْنَ كانَ الشَّعبُ يُسْحَلْ
تحتَ نيرانِ المجوقَلْ
ما الذي قدَّمْتَ قُلْ لي
لأبٍ بالقهرِ يغلي
يومَ كانَ النَجْلُ يُقتلْ
لثكالى وأيامى
وشيوخٍ ويتامى
حينَمَا كنَّا نُجَنْدَلْ
صمتَ الوغدُ طويلاً
ورأيتُ الصمت نيلاً
والمدى المنظورِ أليلْ
لستُ عرافاً ولكنْ
رغمَ عمقِ الجرحِ فينا
ستعودُ الشَّامُ أجملْ
…
#فايز_أبوجيش
منبر العراق الحر منبر العراق الحر