ما بين ذاكرة الأجداد وخيبة الأحفاد: هنا المحاولة…د_كريمة_الشامي_الجزائري

منبر العراق الحر :
جميل أن نكون أمةً صنعت التاريخ، ومؤسف أن نقف عند حدوده عاجزين عن صناعة المستقبل.
فالتاريخ الذي لا يوجّه حاضرًا ولا يبني غدًا، لا يُسمّى مجدًا، بل تخريفًا… لا يختلف عن هلوسة عابرة في ذاكرة الزمن.
💔 إلى متى سنظل نتغنّى بأمجاد الأجداد؟
ماذا سنحكي لأولادنا… لأحفادنا؟
إن سألوني: ما كانت أمجادكم؟
لماذا هانت أوطانكم وذلّت؟
ولماذا مسحت الحضارة من زمانكم؟
💔 سامحنا أيها التاريخ… فقد أوقفنا عجلتنا عندك..
سامحيني يا حفيدتي… فليس في جعبتي ما أحدثكِ عنه سوى أمجاد جدودكِ.
أما أنا وجيلي، فما زلنا نراوح مكاننا بين صفحاتٍ صفراء، ننتظر أن يُكتب فينا مجد جديد.
🚨 جيلنا تاه بين ضوضاء الكراهية، وألسنة الإشاعات، وكذبٍ يلبس أقنعة الحقيقة.
جيلٌ غرق في مواقع التواصل حتى صار تواصله انقسامًا، وتقاربه تنافرًا، وتفاهته أعلى صوتًا من حكمته.
جيلٌ أضاع البوصلة بين طموحٍ مزيّف وواقعٍ هش، حتى كدنا نعيش غرباء في أوطاننا، وأعداء في ما بيننا.
🌹 ومع ذلك… يبقى فينا الأمل.
يبقى فينا قبس صغير، يرفض أن ينطفئ، ويُصرّ أن الغد يمكن أن يكون أجمل.
فلعلّكِ أنتِ يا حفيدتي، ومن سيأتي بعدك، تكتبون المجد الذي عجزنا نحن عن كتابته رغم محاولاتنا… وتعيدون للحضارة سيرتها الأولى…
❤️ أما نحن، فعلى عاتقنا أن نحاول…
أن نكسر دائرة العجز، ونحوّل التاريخ من ذكرى باهتة إلى شرارة تُشعل حاضرنا.
أن نكتب نحن صفحات يفاخر بها أبناؤنا، بدل أن يرثوا خيباتنا.
فالأوطان لا تُبنى بالحنين إلى الأمس، ولا بالنوح على الأطلال،
بل تُبنى بالعمل اليوم، وبالأمل في الغد، وبالإصرار أن نكون نحن امتداد المجد لا عالةً عليه.
فلنحاول… أو نموت ونحن نحاول،
فالموت واقفين أشرف من العيش عالةً على الماضي….
قال المتنبي:
“إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ… فلا تقنعْ بمـا دون النجومِ.”

اترك رد