في حضرةِ البقاءِ.. امرَأةٌ مِنْ نُور ٍ….مارينا أراكيليان أرابيان

منبر العراق الحر :
إلى ما بعدَ الغدِ..
حين أستعيرُ عينكَ الثالثةَ،
ليتحققَ الكشفُ وتنسدلَ الحُجُبُ.
لا تدمعُ العينَ، بل تصيرُ مرآةً تجلو الكونَ،
وفي تجلياتِ العشقِ أرى وجهَ الحبيبِ،
وعيني الأخرى لا ترى سوى النور.
أُحيلُ جمرَ العشقِ إلى صهوةٍ،
أمتطيها لأعبرَ مضيقَ الفناءِ نحو حضرةِ البَقاءِ.
أنسجُ من خيوطِ الحيرةِ أجنحتي،
لأعبرَ بها بحارَ العدمِ التي لا شطآن لها.
من خيوطِ الشمسِ أغزلُ عباءتي،
لأمشي في عتمةِ الكونِ باحثةً عن حقيقتي.
في طريقي..
أقتلعُ شوكَ الأنانية من دربي،
لأُمَهِد طريقاً تعبرُ منهُ أسراب الطيورِ
نحو سدرةِ اليقينِ.
أخرجُ من غياهبِ الوهمِ لأكسرَ أصنامَ القطيعِ،
أتأملُ في دائرةِ البرزخِ وهي تدورُ ولا تَبتَلعُني.
أطوي مسافاتِ الوهمِ،
وأنا أبحثُ عن قطرةِ الندى في جوفِ الشمسِ.
كطائرِ الفينيق، أحترقُ لأُبعثَ من رمادي نوراً،
وفي سكراتِ الوجدِ أذوبُ لأدرك سرَّ البقاءِ.
أغوصُ في بحرِ الفناءِ كغيمةٍ
تذوبُ في زرقةِ السماءِ، فلا يبقى منها سوى المطر.
أُحلّقُ فوق دوائرِ الوجودِ…
أُحلّقُ بجناحينِ من نورٍ وظلمة،
أدرك بهما أن التناقضات في الكونِ ليست سِوى
تجلٍ واحدٍ للحقيقة.
لا أحدَ من المارةِ يجرؤ على لمسِ ظلّي،
أو محاولةِ إطفاءِ النجومِ في عينيّ.
سيقفُونَ مذهولينَ،
ويهمسونَ بإعجابٍ مهيب: امرأةٌ مِن نورٍ،
تتغذى على معرفةِ الأزلِ.
فأنعكسُ نوراً يضيء عتمة التائهينَ،
وأغدو أنا الطَيَّرُ، والطريقُ، والوجهة.
ومن عمقِ الظلمةِ، يُزهر فجرُ الحقيقةِ المطلقةِ.
إلى ما بعدَ الغدِ..
سأستبدلُ صوتي بِصَدى الجبالِ،
لأبوحَ بما لا يُقالُ.
كلماتي الأرضيةُ: صاعقةٌ ترتجفُ لها الأرضُ.
وكلماتي العليا: لا تعرف الانحناءَ لصوتٍ غير صوتِ الحقّ.
إلى ما بعدَ الغدِ..
أستلهمُ رحلةَ العطّارِ في طلبِ الحقيقة،
وأحلّقُ فوق كبرياءِ الثعبانِ.
أغوص في بحر الفناءِ،
لأدرك أن سرَّ الكينونةِ يَكمُنُ في العَدمِ.
إلى ما بعدَ الغدِ..
أنسجُ من سكوني أجنحةً تفوقُ الوصفَ،
وأطوي الأوديةَ السبعةَ بحثاً عن سِرِّي.
أنا النورُ الذي تاه في سِيمُرغَ،
فذَابَ الطَّيرُ في الملكوتِ،
وصار الكلُّ في الكلِّ فناءً وتَجَلِّياً.
وفي فيافي الوَجْدِ ..
أنفضُ عن روحي غبارَ الترابِ،
وأرتدي سحابةً من نورٍ لا يَعتَرِيهَا الزَّوَالُ.
فلا الأيامُ تكسرُ أجنحتي،
ولا سكونُ العَدمِ يُميتُ يَقيني.
سأمشي شامخةً..
كَاروحٍ خرجت للتو من حضرةِ التكوينِ.
بكبرياءٍ لا يَنكسِرُ،
وعقلٍ لا يلينُ،
وحضورٍ يملأ الكونَ،
ومحبةٍ تفيضُ من ذاتي،
لتتجاوزَ إدراكَ البَشرِ.
بقلمي
مارينا أراكيليان أرابيان

اترك رد