منبر العراق الحر :
إن محاولة إسرائيل قتل قيادة حماس السياسية في قطر، مقامرة إسرائيلية وسعت مسار الحرب في غزة وصدمت دول مجلس التعاون الخليجي. إن إسرائيل ومنذ هجمات 7/أكتوبر إستهدفت قيادات المقاومة في منطقة الشرق الأوسط، حيث عملت على ملاحقة قيادات المقاومة إغتيال عناصرها في وغزة والضفة الغربية و لبنان وسوريا وإيران، ولكنها إمتنعت عن إستهداف أعضاء القيادة في قطر، وهي الدولة الصغيرة الحليفة للولايات المتحدة والتي تلعب دورا مهما في محادثات وقف إطلاق النار بين حماس من جهة وإسرائيل وإسرائيل من جهة أخرى.
رئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو يؤكد أن إسرائيل تصرّفت بشكل مستقل تماماً لإستهداف قادة المقاومة الإسلامية حماس في الدوحة، وأنها تتحمّل المسؤولية الكاملة إزاء هذه الخطوة.
ما بعدَ هجوم الكيان الصهيوني على إجتماع قادة المقاومة الإسلامية حماس في الدوحة، لن يكون كما قبلَه. فالتداعيات يُرتقب أن تظهر تباعاً على أكثرَ من صعيد وفي أكثر من دولة.
تحولت الدوحة، التي طالما لعبت دور الوسيط في الأزمات الإقليمية، فجأة إلى ساحة إستهداف مباشر. فالغارة الإسرائيلية التي إستهدفت قادة من المقاومة الإسلامية حماس في العاصمة القطرية لم تكن مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل مثلت رسالة مزدوجة: إلى المقاومة، وإلى قطر نفسها، بل إلى الأمة العربية برمتها.
الرئيس الأميركي ترمب الذي بارك العدوان الصهيوني على قطر، خرج ليعرب عن أسفة من الغارة الإسرائيلية على قطر، معلنًا أنه “ليس سعيدًا” بما جرى ولم يوجه كلمة شجب أو إستنكار أو تنديد ، غير أن تصريحاته تكشف عن معادلة شائكة: فمن جهة، لا يريد ترمب أن يبدو وكأنه يقبل باستهداف حليف مهم مثل قطر، ومن جهة أخرى، لا يجرؤ على التخلي عن إلتزام بلاده التاريخي بدعم إسرائيل.
إن الهجوم الصهيوني يعكس تصرفا إسرائيليا منفردا، بعيدا عن التنسيق الكامل مع واشنطن. حسب تصريح ترمب الذي يخلو من كل مصداقية : “الرئيس الأميركي يشعر بالقلق من أن يُفهم أن إسرائيل تجاوزت أميركا أو تجاهلتها في قرارات إستراتيجية بهذا الحجم. ترمب يريد أن يُظهر أن واشنطن لا تزال الطرف المركزي في أي تفاهمات تخص غزة”.
ومع ذلك وعلى الرغم من كل ما حدث، إن واشنطن ما زالت ترى في قطر لاعبا مهمًا في الوساطة، وأن ترمب سيحرص على إبقاء قنواته مفتوحة مع القيادة القطرية. مع إستبعاده أن تسير الولايات المتحدة على خطى الإتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على إسرائيل، بسبب نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن والإعتبارات السياسية الداخلية الأميركية.
فأنا أرى أن إسرائيل تحركت بعلم واشنطن والضوء الأخضر من ترمب. لأن أي مغامرة إسرائيلية كبرى دون غطاء أميركي تُكلِّفها الكثير. لذلك لا أتصور أن إسرائيل تكرر مثل هذه الأخطاء. ما جرى في الدوحة تم بموافقة ومباركة أمريكية.
لأن الهدف الإسرائيلي أبعد من ضرب المقاومة الإسلامية حماس : ” لأن نتنياهو منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة، لم يُخفِ طموحه المتجسد بتحويل غزة إلى ما يشبه ريفيرا، أي السيطرة الكاملة وإعادة تشكيل القطاع بما يخدم المصالح الإسرائيلية. هذا يعني عمليا تنفيذ سياسات تطهير عرقي، عبر دفع السكان نحو حدود رفح المصرية”.
المقاومة الإسلامية حماس وصفت المقترح الأميركي الأخير بأنه “وثيقة إستسلام”، مع ذلك كانت بصدد مناقشته في الإجتماع الأخير قبيل الغارة الصهيونية على الدوحة. وبعد محاولة إغتيال قادتها، عادت لتشدد على أنها لن تقبل بأي اتفاق لا ينص على إنسحاب كامل لإسرائيل من القطاع، وهذا حق مشروع لها.
هنا نستطيع القول، أن تسوية حرب غزة تبتعد أكثر فأكثر. لأن إسرائيل تريد فرض أمر غير واقعي و جديد في المنطقة، وحماس تتمسك برفض أي تنازل من دون إنسحاب كامل من أرضها وهذا حق مشروع لها، أما قطر تحاول إنقاذ ما تبقى من دورها كوسيط، و تحاول أوروبا البحث عن نفوذ وهيمنة لها في المنطقة، أما الولايات المتحدة عالقة بين تحالفها مع إسرائيل وحرصها على دورها كراعٍ لأي عملية سلام.
الدكتور هيثم عبد الكريم احمد الربابعة
أستاذ اللغويات ألحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر