تبت يدا كل العرب…الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة

منبر العراق الحر :

وبعد؛ فقد وجدت من مسؤوليتي اليوم أن أتوجه إليكم جميعا وقد إقترب التاريخ ذي الدلالات العميقة و الكبيرة – بهذا النداء الصادر عن وعيي الكامل بأهمية اللحظة التاريخية التي يمر بها وطننا العزيز و أمتنا المجيدة، ومن وعيي العميق بدقة المرحلة التي تتطلب من مناضلات ومناضلي غزة الصامدة الإرتقاء بوعيهم ومبادراتهم إلى مستوى اللحظة التي تستلزم – أكثر من أي وقت مضى- العمل بروح وحدوية لرفع كل التحديات الآنية والمستقبلية. ومساندة جبهة المقاومة الإسلامية ، للوقوف في وجه قوى الشر المتغطرسة والمتمثلة بالصهيونية الأمريكية.

إن ضعف الأمة المادي والعسكري لم يكن في يوم من أيام عزها سببا كافيا لهزيمتها، فمعارك المسلمين الفاصلة مع عدوهم في غالبها غير متكافئة، لكن الأمة غنية بكل ما وهبها الخالق من نعم تفوق الخيال من ترليونات أهديت لإمبراطور الروم للحفاظ على الكراسي والعروش ، لكنها اليوم تعاني من داء الوهن المعنوي، وضعف الإيمان والبعد عن أسباب النصر.

وأما ما يرجف به البعض من أن أهل غزة لم يستشيروا غيرهم في هذه المعركة، فأحوال المسلمين لا تخفى، وتخاذلهم وتآمر بعضهم ظاهر للعيان، وكثير من أصحاب القرار غير مؤتمنين على مصالح الأمة.

وأما عن عدالة هذه المعركة فلا يشك في عدالتها إلا جاهل أو مكابر، فلدى المجاهدين في فلسطين من أسباب الثأر الكثير، منها الإنتهاكات المتكررة للأقصى الشريف والتي تكاثرت في الفترة الأخيرة بسبب وصول مجموعة من الفئة الأكثر تطرفا لمواقع مؤثرة، ومن الأسباب إعتقال اليهود لأعداد كبيرة من حرائر فلسطين وأحرارها، والتضييق على الفلسطينيين في معيشتهم وتنقلاتهم، وتشديد الخناق عليهم عاما بعد عام.

إن الأمة التي إختارها ربها لحمل أمانة التبليغ والهداية، والشهادة على الأمم، لن تزول، وسيبقى في كل زمان منها مؤمنون صابرون، ومجاهدون صادقون، وكرام باذلون، وغيورون صادقون؛ يهبون للنجدة، ويسعون لغوث المنكوبين في كل أزمة، ويبقي في أكناف بيت المقدس رجال باعوا أنفسهم لله. وتبقى في الشام عصبة مؤمنة ترفع راية الحق وترفع عن الأمة عار الوهن.

لقد كان مصاب أهلنا في غزة فادحا، أزهقت فيه أرواح وأهلك فيه الحرث والنسل، فلا ينبغي لقادر أن يتأخر عن نجدة إخوانه وإغاثتهم وتخفيف آلامهم، فواجب الأمة نحوهم البذل بسخاء، شكرا لهم وثبيتا لأقدامهم، ونكاية في عدوهم.

ولا شك أن ثبات أهل فلسطين ثبات للأمة، وأن خذلانهم خطر على الأمة في دينها ودنياها، وفي حاضرها ومستقبلها، وأن البخل في مواقف البذل من أسباب الهلاك كما قال تعالى: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)الا، وهذا عتاب ووعيد من الله جل وعلا لمن يبخل: (ها أنتم هٰؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة

أستاذ اللغويات العربية الحديثة والتخطيط اللغوي.

 

اترك رد