طبق من الساشيمي ….. هند زيتوني

منبر العراق الحر :
اللحومُ وجبةٌ مثخنةٌ بالوجع .
الطاهي يصنعُ طبقاً من الساشيمي
من سمكةٍ هائلةٍ يصطادُها بحرفية
يقدِّمُ وجبةً نيّئةً على طاولةِ الانتظار
سمكُ القرشِ يبتلعُ كلَّ الأسماك
لا تؤلمُهُ العظامُ الهشَّةُ
بل تثقبُهُ شمسُ أحلامهم
قد يبتلعُ مدناً نائمة
ويضاجعُ نساءَها بليلةٍ واحدة
دون أن ينحنيَ ظهرُه
سنأخذُ شبكةَ أحلامِنا ونذهبُ للصيد
قد تكونُ الصيادَ و أنا الفريسة
أصطادُ عصفوراً و أطلقُ سراحَه
كي يعودَ إليَّ بعدَ مائةِ عام ، ويهديَني مضغةَ قلبِه
طاهٍ يجيدُ صنعَ الساشيمي
يُعِدُّ من جسدي طبقاً من اللحمِ لرجلٍ لا أحبُّه
يقتلُني المللُ بسكِّينِ الوقتِ اللّئيمة
و أنا أحاولُ أن أغلِّفَ ذكرياتي
بحبلِ الصبرِ الطويل
اللحومُ وجبةٌ مثخنةٌ بالوجع
هل تمنحُ أطباقاً من جسدِكَ
و أنتَ في هاويةِ اللاوعي ؟
أم أنكَ ستدَّعي النسيانَ و تكونُ سواك .؟
قد تكونُ مع من أحببتَهم في الحلم
وتصحو فجأةً بلا جسد ،
وتعودُ بلا قلبٍ يُذكَر …!
عندما نزلَ العشاءُ الأخيرُ من السماء
أرسلَ اللهُ طبقاً شهياً من الأسماكِ النادرة
قال لهم النادلُ : كلوا حصَّتَكم فقط
واتركوا الباقي للجياعِ
الذين باعوا عمرَهم عندما ماتوا .
شبعَ كلُّ المؤمنين
وبقيَ الفقراءُ جياعاً
ينتظرونَ حوتاً كبيراً ليخرجَ من البحر .
و أنا كنتُ أنتظرُ حبيباً
ليطعمَني تفاحةَ قلبه .
من ديوان : وحدي أتمدّدُ في فقاعة
دار نينوى / دمشق 2022

اترك رد