منبر العراق الحر :
القَصِيدَةُ أَنْفَاسُ الجَمَالِ حِينَ تُوشِكُ عَلَى النُّطْقِ،
تُولَدُ مِنْ هَمْسِ الأَشْيَاءِ حِينَ يَتَجَاوَزُهَا الصَّمْتُ،
وَتُحَلِّقُ بِأَجْنِحَةِ الخَيَالِ،
حَيْثُ الرُّوحُ تُصْبِحُ بُرَاقًا لِلْعُرُوجِ.
الوَجَعُ عَنَاءُ السَّفَرِ نَحْوَ المَعْنَى،
وَاللَّيْلُ صَوْمَعَةٌ صُوفِيَّةٌ،
يَتَوَضَّأُ فِيهَا الشَّاعِرُ بِنُورِ الصَّفَاءِ،
وَيَتَهَجَّدُ عِنْدَ بَابِ المَعْنَى.
يُطِلُّ مِنْ نَافِذَةِ الكَوْنِ،
لِيُبْصِرَ النُّورَ فِي الأَشْيَاءِ البَسِيطَةِ،
فِي ظِلِّ الوَرْدَةِ،
فِي نَفَسِ الحَجَرِ،
فِي ارْتِعَاشَةِ المَاءِ حِينَ يَسْمَعُ اسْمَهُ.
كُلُّ شَيْءٍ مِرْآةٌ لِوَجْهِ النُّورِ،
وَكُلُّ حَرْفٍ ظِلٌّ لاِبْتِسَامَةِ ذَلِكَ الوَجْهِ.
هَكَذَا تُكْتَبُ القَصِيدَةُ،
حِينَ يَخْتَلِطُ الوَجَعُ بِالدَّهْشَةِ،
وَيُصْبِحُ الجَمَالُ صَلَاةً،
تَكْتُبُهَا الأَصَابِعُ نِيَابَةً عَنِ القَلْبِ.
وَفِي لَحْظَةِ الصَّمْتِ بَيْنَ النُّورِ وَالسَّكِينَةِ،
يُلْهَمُ الشَّاعِرُ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الجَمَالِ
هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى ذَاتِهِ.
وَعِنْدَمَا يَتَحَلَّى بِسَفَرِ النُّورِ،
يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ بِالشُّرُوقِ،
وَيَخْرُجُ صَوْتُهُ خَافِتًا،
كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ صَلَاةٍ طَوِيلَةٍ،
يَرَى العَالَمَ مِنْ جَدِيدٍ،
كطِفْلٍ أَبْصَرَ الخَلْقَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ،
وَيَبْتَسِمُ،
لِأَنَّهُ أَدْرَكَ أَنَّ الجَمَالَ لَا يُرَى بِالعَيْنِ،
بَلْ يُسْكَنُ القَلْبَ،
حِينَ يَلْتَقِي وَجْهُ النُّورِ بِالمَعْنَى.
هَمَسَ الظِّلُّ فِي أُذُنِ الشَّاعِرِ:
أَيَّتُهَا الكَلِمَاتُ،
ادْخُلِي فِي مَسَاكِنِكِ،
لَا يَحْطِمَنَّكِ النُّورُ بِجَمَالِهِ،
فَالكَلِمَةُ عِنْدَ حَافَةِ النُّورِ،
تَرْتَعِشُ كَفَرَاشَةٍ أَدْرَكَتْ سِرَّ اللهَب،
تَعْلَمُ أَنَّ الجَمَالَ قَادِرٌ عَلَى الإِحْرَاقِ،
وَلَكِنَّهُ يُبْقِيهَا نَقِيَّةً،
كَيْ تَكْتُبَ مِنْ جَدِيدٍ مَعْنَى الحَيَاةِ.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر