منبر العراق الحر :
صراع رؤوس الأموال في الانتخابات النيابية كشف عن قدرات مهولة في تكريس الأموال والجهود في صناعة المقعد الانتخابي وجعله سلعة لها وظيفة في السوق السياسي، وما نسمعه عن أموال مليارية تصرف للدعايات ووسائل الإعلام، والإنفاق غير المسبوق على الولائم وتقديم الهدايا الثمينة، وجميعها تنصب على كسب وضمان المواد الأولية المتمثلة بأصوات الجمهور، حيث تقوم أعداد ليست بالقليل من الفقراء والبائسين لحقهم، وعدم مدركين أهمية صوتهم في هذا السوق أو البورصة المالية، يبيعون أصواتهم بمبلغ زهيد، أو هدايا بسيطة مثل مدفأة كهربائية أو مبردة هواء أو بطانية ونحو ذلك!
أصحاب المشروع الانتخابي، ومن أجل ترويج سلعتهم الانتخابية، قد وضعوا معادلة نفعية دقيقة، يبذلون من الأموال والتأثيرات ما يضمن لهم مقاعد مؤثرة ونواب يحمون ثروتهم وأعمالهم التجارية، ويصبحون أدوات لتمشية ومتابعة شؤون أعمالهم العديدة، أو بعضهم يعمل لتأمين الحصول على الوزارة الفلانية أو الدوائر ذات العلاقة بمشاريعه التجارية ونطاق عمل شركاته، فتجده يخصص مبالغ طائلة لدعم قائمة كبيرة، أو حوت سياسي مهيمن لكي يحصل على تلك الوزارة أو هذه الدوائر.
وهكذا تتم عملية تسليّع الانتخابات بنحو عام، وثمة هامش لمقاعد يحصل عليها بعض المستقلين، أو قوائم وطنية لا تدفع المال أو الإغراءات، بل تعتمد على رصيدها الوطني ونزاهتها وحضورها الاجتماعي المقبول، تلك الهوامش عادة ما تكون غير فاعلة لأنها أقلية، ولم تصل لمشتركات مع نظرائها لتكون صوتاً مسموعاً بحكم التنازع الفردي، فتضيع وسط سوق السلع السياسية الصاخبة بموديلاتها الجديدة!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر