هكذا إذن….نبيل ياسين

منبر العراق الحر :

هكذا إذن
في مساء ذات يوم تصبح الحياة وكأنها لحظة شاردة .
تصبح الطبيعة وكأنها ليست هي :
لا طيوراً ولا أيائل.
لا أشجاراً ولا غيوما بيضاء
والسماء بلا سقف
كأن الكون اجوف وطلل رمادي بلا ضوء.
تلك هي الدنيا وذلك هو العالم .
الفلسفات تخبئ نفسها مثل الحلزون.
والقصائد والأناشيد تسقط من رؤوسنا كالورق الذابل.
انه خريف الروح .
انه شتاء العالم الجليدي .
هناك من يفرّغ العالم من محتواه وينتزع المعنى من الحياة .
هناك من يكسر الزمان إلى شظايا ويقسّم المكان إلى دقائق.
الحياة قطعة موسيقى
يعزفها ناي او سكسفون.
حين تنتهي يتحول العالم إلى خيط من الدم ،
او خرقة من الألم.
العالم منطو على نفسه،
كأنه يعاني من طعنة.
أما نحن ،
فنقف على حافة الكون ،
مضطربين مثل قلب حزين.
منتظرين الخلاص الذي يأتي من اللاشئ ،
من اللامكان ،
من المستحيل الأبدي
ومن قلوبنا المحترقة
والمتدحرجة على هاوية الفناء

اترك رد