منبر العراق الحر : أصبحت ميليشيا “أبو شباب” في غزة على وشك الانهيار بعد فقدانها الغطاء الجوي الإسرائيلي ومواجهة انتقام حركة “حماس” التي غنمت منها مركبات وأسلحة وصلتها من إسرائيل.
وأشار تقرير تحليلي لصحيفة “تلغراف” إلى التحوّلات التي طرأت على موازين القوى بين الجماعات المسلحة في غزة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حماس” حيز التنفيذ.
ولفت تقرير الصحيفة البريطانية إلى أن “حماس” جعلت من سحق العشائر المسلحة — التي عزّزت نفوذها خلال الحرب بدعم إسرائيلي — أولوية قصوى بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي.
وذكر التقرير أن الحركة شنّت هجوما عنيفا على عشيرة دغمش (التي لم تتلق دعما إسرائيليا) قرب مدينة غزة خلال الأسبوع الأول من الهدنة، انتهى بعملية إعدام جماعي لأفراد العشيرة أمام حشد من الناس، في مشهد أثار صدمة واسعة وردود فعل غاضبة على المستوى الدولي.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت اشتباكات أقل ظهورا إعلاميا لكنها لا تقل عنفا ضد عشائر أخرى، من بينها مجموعة أبو شباب في جنوب القطاع. ومع فقدان هذه الميليشيات للغطاء الجوي الإسرائيلي، وجدت نفسها عُرضة لهجمات “حماس”، التي تمتلك ذخيرة شبه غير محدودة، وتستخدم أسلحة متنوعة بينها قذائف RPG وطائرات مسيرة صغيرة.
وأظهرت حسابات مرتبطة بـ”حماس” على منصات التواصل الاجتماعي سلسلة من المنشورات التي توثّق تصفية خصومها، غالبا ما تصاحبها صور وفيديوهات. وتشير تحليلات هذه المنشورات إلى أن الحركة استولت خلال عملياتها على معدات عسكرية جديدة، من بينها مركبات وأسلحة يُرجح أن بعضها كان قد وصل في الأصل عبر قنوات إسرائيلية.
في حين كشفت قناة “سكاي نيوز” أن إسرائيل تقدم الدعم لأربع ميليشيات تتصارع مع حركة “حماس” في قطاع غزة، وتعمل هذه كجزء من مشروع مشترك لإزاحة حماس من الحكم.


ويوم الثلاثاء – بعد يومين من محادثة القناة البريطانية مع قائد الميليشيا – أوضح مستشار وصهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، أن الهدف هو البدء في إعادة إعمار غزة فقط في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية – واستخدم نفس العبارة. قال كوشنر: “لن يتم ضخ أموال إعادة الإعمار إلى المناطق التي لا تزال حماس تسيطر عليها. إذا كان من الممكن ضمان الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي – يمكن البدء هناك في بناء ‘غزة الجديدة’، لتوفير مكان للفلسطينيين الذين يعيشون في غزة يذهبون إليه، ومكان للعمل فيه”.
وأول أمس، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الأمريكيين يدرسون خطة لتقسيم القطاع إلى منطقتين – إحداهما تحت السيطرة الإسرائيلية والأخرى تحت سيطرة حماس – على أن تبدأ إعادة الإعمار مؤقتاً في الجانب الإسرائيلي فقط. يقود كوشنر هذه المبادرة، لكن الوسطاء العرب يعارضونها.
في غضون ذلك، أفادت القناة البريطانية بأن إسرائيل تقدم بالفعل الدعم لتلك الميليشيات. تم تصوير قوات من ميليشيا الأسطل وهي تسير بالقرب من قاعدتها، وقالت “سكاي نيوز” إن تحليل الصور يظهر أن تلك القاعدة تقع على طريق عسكري بالقرب من الخط العسكري، على بعد أقل من 700 متر من موقع للجيش الإسرائيلي. وصرح الأسطل: “أسمع أصوات الدبابات وأنا أتحدث، لكنني لست خائفا. إنهم لا يقاتلوننا، ونحن لا نقاتلهم. لقد توصلنا إلى تفاهم، عبر المنسق، بأن هذه منطقة خضراء، خالية من إطلاق النار”.
هذه المنطقة، التي هي الآن مزيج من الأنقاض والسواتر الترابية العسكرية، كانت في السابق ضاحية لثاني أكبر مدينة في غزة، خان يونس. أشار الأسطل إلى أنه نشأ هنا، لكنه اضطر للفرار في عام 2010 بعد مطاردته من قبل حماس “بسبب تورطه في جماعات مسلحة تابعة للسلطة الفلسطينية”. وحسب ما تمت الإشارة إليه، ففي السنوات الإحدى عشرة التالية، كان في الخارج، وعمل في الأجهزة الأمنية للسلطة في مصر وماليزيا. وبعد عامين من عودته إلى غزة، اتهم بالتورط في اغتيال أحد عناصر حماس في ماليزيا عام 2018 وحكم عليه بالإعدام.
وبين قائلا: “عندما بدأت الحرب، تركونا في السجن، على أمل أن يهاجم الإسرائيليون السجن ويتخلصوا منا. بعد شهرين، كسرنا الأبواب وهربنا”. ووفقا له، فإن أسلحتهم – معظمها بنادق كلاشنيكوف – تم شراؤها سابقا من مسلحين تابعين لحماس في السوق السوداء. أما الذخيرة والمركبات، فيتم تسليمها لهم عبر معبر كرم أبو سالم بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. هذا هو نفس المعبر الحدودي الذي يستخدمه أيضاً قائد الميليشيا التي تعتبر الأكبر، ياسر أبو شباب.
في السابق، تم الإبلاغ عن أن ميليشيا أبو شباب تهرب مركبات إلى غزة، بمساعدة الجيش الإسرائيلي وتاجر سيارات عربي-إسرائيلي. ولفت الأسطل إلى أنه يستخدم نفس التاجر أيضا. وعلى إحدى مركباته توجد كتابات باللغة العبرية، تم مسح جزء منها. وحسب زعمه، تتلقى ميليشياته أيضا شحنات أسبوعية من الإمدادات للمدنيين في المخيم.
ووفقا لـ “سكاي نيوز”، تتلقى الميليشيتان الأخريان أيضاً، اللتان تعملان في شمال قطاع غزة، إمدادات من إسرائيل.
وأفاد عضو في ميليشيا أخرى تنشط في شمال قطاع غزة، وقائدها هو رامي حلس، للقناة البريطانية بأن التنسيق مع الجيش الإسرائيلي يتم بشكل غير مباشر، عبر مكتب التنسيق المدني (DCO). هذه الهيئة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، ولكنها تضم أيضاً ممثلين عن السلطة الفلسطينية.
وحسب “سكاي نيوز”، قال أيضا جندي في الجيش الإسرائيلي متمركز في كرم أبو سالم وقائد كبير في ميليشيا أبو شباب كلاماً مشابها، مفاده أن التنسيق مع الجيش الإسرائيلي يتم بشكل غير مباشر، وأن للسلطة الفلسطينية دوراً مركزياً في ذلك.
وتابع الأسطل: “هناك أشخاص في مجموعتي لا يزالون يعملون لدى السلطة الفلسطينية حتى اليوم”. نفت السلطة في السابق أي صلة بهذه الميليشيات، لكن الأسطل أوضح: “لا يمكنك توقع أن تعترف السلطة بأن لديها صلة مباشرة معنا. لديهم مشاكل كافية بالفعل. إذا اتضح أن لديهم علاقات مع ميليشيات أو مع قوات الاحتلال، يمكن للمرء أن يتخيل كيف سيبدو الأمر”، وفق قوله.
على الرغم من اعترافه بالعمل مع إسرائيل للحصول على المعدات، نفى الأسطل أنه قام بالتنسيق العسكري مع الجيش الإسرائيلي على الإطلاق. سبق أن أفيد بأن طائرات سلاح الجو تدخلت لصالح ميليشيا أبو شباب في معركتين خاضتهما. وعندما سُئل أبو شباب عما إذا كان التدخل ناتجا عن تنسيق، لم يجب.
اتهمت حماس ميليشيا الأسطل بالتنسيق العسكري المباشر مع إسرائيل، بعد مقتل عدد من رجالها في اشتباك بين المسلحين في بداية الشهر. وفي هذا الصدد، قال الأسطل: “أنا لا أتحكم في الضربات الجوية الإسرائيلية. الإسرائيليون رأوا ببساطة مجموعات مسلحة تابعة لحماس وهاجموها”.
ونقلت “سكاي نيوز” عن مصادر قولها إن الميليشيات تتلقى الدعم أيضاً من دول أجنبية. وزعم الأسطل أن “هناك دول عربية تدعم مشروعهم”.
وأكد أن الاسم الذي أطلقوه على مشروعهم هو “غزة الجديدة”: “قريباً، إن شاء الله، سترون ذلك بأنفسكم. سنصبح الإدارة الجديدة لغزة. بدون حرب، في سلام مع الجميع – بدون حماس..”.
المصدر: صحيفة “تلغراف”…”سكاي نيوز
منبر العراق الحر منبر العراق الحر