*الرئيس فائق زيدان: يكسر الصمت الانتخابي برسائل رمزية ومؤثرة*.. ناجي الغزي

منبر العراق الحر :….كاتب وباحث سياسي…

مع نهاية ضجيج الحملات الانتخابية وبداية الصمت الانتخابي، خرج رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي (فائق زيدان) ليكسر هذا الصمت برسائل رمزية ومؤثرة، ويكشف عن رؤيته لما يجري وما سيأتي. جاء حديثه في قناة الحدث العربية مقتضباً، لكن كل كلمة فيه حملت رسائل واضحة للمراقبين والسياسيين على حد سواء. اختيار توقيت حديثه يعكس رغبة في وضع النقاط على الحروف حول دور القضاء والمفوضية، وحول ما هو مقبول وما هو مرفوض في السياسة العراقية المقبلة، قبل أن يقرر المواطنون ممثليهم.
*أولاً: استقلال القضاء والمفوضية*
ركز القاضي فائق زيدان على أن القضاء والمفوضية يلعبان أدواراً مكمّلة لكنها مستقلة: المفوضية تتولى الشق الإداري والتنفيذي للانتخابات، والقضاء يراقبها ويعالج الاعتراضات على قراراتها. أما الإستبعادات لم تصدر من القضاء، بل من المفوضية وفق شروط مجلس النواب. هذه الرسالة تُعد تنبيهًا لكل الأطراف السياسية. إن القضاء لن يكون أداة للضغط أو التلاعب، لكنه سيحمي نزاهة العملية الانتخابية ويضع معياراً للشرعية القانونية.
*ثانياً: خطاب الطائفية – معيار الاستبعاد*
حذر القاضي من أن أي مرشح استخدم الخطاب الطائفي في حملته الانتخابية سيُستبعد حتى بعد الفوز بالانتخابات، ما يعكس موقف القضاء الصرام من التجاذبات الطائفية في السياسة. ونصح البرلمان بتبسيط شروط الترشح، وعدم وضع شروط قاسية أو تعسفية لاستبعاد المرشحين، والاكتفاء بالشهادة والعمر والأهلية، وهو توجه نحو تسهيل المنافسة الديمقراطية الشفافة.
هذا التصريح يمثل موقفاً وإنذاراً حازماً ضد سياسات الانقسام الطائفي، التي لطالما شكلت تهديداً للاستقرار السياسي، ويضع معياراً قضائياً مبكراً قبل دخول البرلمان الجديد، وهو بمثابة رسالة تفاؤل للمجتمع المدني حول مستقبل أكثر شمولية.
*ثالثاً: التفسير الدستوري لأغلبية الثلثين*
أكد القاضي أن تفسير أغلبية الثلثين لتشكيل الحكومة واختيار رئيس الجمهورية ثابت منذ 2005. وحذر من تقديم أي طلب جديد لتفسير هذه المادة، مشيراً إلى أن التفسير الحالي يحمي حقوق الأقليات والكرد والسنة ويشكل ضمانة لهم.
هذه النقطة تشير الى حرص القضاء على استقرار المؤسسات السياسية ومنع أي نزاعات دستورية جديدة، ومنع أي جدل جديد حول تشكيل الحكومة. وهي رسالة واضحة وصريحة للسياسيين بعدم محاولة تحوير النصوص الدستورية لصالح جهة معينة.
*رابعاً: المساءلة القضائية – لا أحد فوق القانون*
وعن الشكاوى القضائية قال القاضي (فائق زيدان) إن التحقيقات لا تستثني أحداً، سواء كان رئيساً للوزراء أو وزيراً أو حتى قاضياً. وقدم مثالاً بتحقيقات أُجريت مع مصطفى الكاظمي والتي انتهت بعدم كفاية الأدلة لإثبات أي مخالفة، بينما التحقيقات المتعلقة بالشكاوى القضائية ضد رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني حول التنصت، فإن التحقيقات مستمرة.
هذه النقطة تعكس نضج القضاء العراقي وحياده، وتؤكد أن العدالة ليست مسيسة، وأن المؤسسات القانونية تعمل وفق الأدلة، وليس وفق المناصب أو النفوذ، وستظل تحمي القانون بعيداً عن أي مصالح سياسية.
*خامساً: رفض التدخلات الخارجية في تشكيل الحكومة*
أما بالنسبة لتشكيل الحكومة، فأكد زيدان أن القرار وطني بالكامل، نافياً أي تأثير خارجي سواء من إيران أو المبعوث الأميركي مارك سافايا. وأوضح أن الحكومتين السابقتين، حكومة الكاظمي وحكومة السوداني، لم تشهدا أي تدخل خارجي، بل تشكلت وفق الإرادة الوطنية. وأن المستقبل سيحمل نفس النهج، إذ أن القرار سيبقى إجماعاً ووطنياً بالكامل.
هذه التصريحات تعزز الثقة في أن القرار السياسي العراقي سيظل وطني بالكامل، وهي بمثابة تأكيد لمبدأ الاستقلال الوطني في خضم البيئة الإقليمية المتوترة.وتضع حداً للشائعات حول نفوذ القوى الخارجية على السيادة.
وفي النهاية: يعتبر حديث الرئيس (فائق زيدان) يمثل خارطة طريق قبل الانتخابات، ومزيجاً من التفاؤل والتحذير: تفاؤل بالنزاهة واستقلالية المؤسسات، وتحذير للسياسيين من التجاوزات الطائفية والتدخلات.
مع رسائل واضحة بأن العدالة والقانون فوق الجميع، وشدد على أن القضاء يعمل بصمت وموضوعية، وأن أي ادعاء بعدم مساءلة أصحاب المناصب غير صحيح، فالمساءلة مستمرة وفق القانون، وأي تجاوز أو مخالفة ستؤدي إلى الاستبعاد أو التحقيق، حتى بعد الانتخابات. وأن أي محاولات للالتفاف على الدستور أو القوانين لن تمر مرور الكرام.

اترك رد