منبر العراق الحر :
كتب سعيد في مستهلّ مذكّراته:
وأنا أتصفّح دفتر حياتي من أوّل يومٍ لولادتي حتى هذا اليوم الذي شرعتُ فيه كتابة مذكّراتي، تمتمتُ مع نفسي: أظنّ أن الحال سيبقى نفسه حتى يوم مماتي. لم أجد سوى صفحاتٍ مكرّرة بعدد أيّامي وسنواتي، لنسخة واحدة مكتوب فيها: لا جديد تحت الشمس. يا تُرى، لماذا سمّاني أبي سعيدًا؟ أليس هذا الاسم يثير الشفقة؟ ربما كان أبي هو السعيدَ في يوم ولادتي، ولا يقصدني بذلك، فأصبحتُ ضحيةَ سعادته. ولكنّ أمي قالت: “أنا من سمّيتك بهذا الاسم”. عندما سألتُها عمّن سمّاني باسمي، قالت: لأنّي وُلدتُ في يوم وفاة خالي سعيد. إذن لا علاقة لاسمي بالسعادة، لأنّي وُلدتُ في يومٍ حزين جدًّا. يبدو أنّ الأسماء لا علاقة لها بحياة الأشخاص.
ماذا سأكتب في مذكّراتي؟ وهذا ابني يُلحّ عليّ أن أكتبها قبل أن يحضر يوم أجلي. طيّب، سأشرح العبارة التي وجدتها في صفحات دفتري: إذا كان لا جديد تحت الشمس، فما هو القديم الذي كان تحت الشمس؟ فكرة جميلة، أستطيع أن أملأ منها مجلّدات. خطر في ذهني أن أجعل عنوان المذكرات: لا سعيد تحت الشمس. ما أجمله من عنوان! مثير للاهتمام، نعم، إنه مثير جدًّا. وهل يطلب الكاتب من كتاباته سوى إثارة ودهشة القارئ؟
عبدالكريم حنون السعيد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر