( حكاية في ليل ٍ بهيّ ) ____ يحيى السماوي

منبر العراق الحر :
لـيـلٌ حِجابُـك ِ حول وجهِـك ِ قـد سَـجـا
سُـبحان َ مَـنْ جَمَعَ الـضياءَ مع الـدُّجى
//
جَـلـسـا معا ً : لـيـلٌ وصـبـحٌ مُــشـمِــسٌ
فــكــأن َّ بـــدرا ً بـالــظــلام ِ تــبــرَّجَــا
//
ومَـشـتْ .. فـقـلتُ ربابـة ٌ تـمـشي عـلى
صـدري .. فـحُـقَّ لخافـقـي أنْ يـهـزجـا
//
وتـثـاقـلـتْ في خـطـوِهـا لا مِـن ضـنىً
فـودَدتُ لـو كـانـتْ ضـلوعــيَ هـودَجـا
//
لا صَـقـتـُهـا خطوي وأجْـلَـسـَـنـا مـعـا ً
حَظ ٌّ مكانا ً في ” الشُـبَـيكة ِ” مُـسْـرَجا (1)
//
فــاسْــتـَـنْـفَـرَتْ بُــقـيــا شَــبـاب ٍ آفِــل ٍ
قـد كان َ يـومـا ً بـا لـهُـيـام ِ مُـضـرَّجـا
//
واسْـــتـذهـلـتـنـي فِــتــنـة ٌ وحــشــيَّـة ٌ
ألـفـيْـتُ قـلــبــي نحـوهـا مُـسْـتـَـدرَجـا
//
نَـشَـرَتْ سَـحابة َ عـطرِها فـتـنـفَّـسَـتْ
روحي عـبيرا ً يـسـتـبيحُ ذوي الحِجـا (2)
//
مَــرَّتْ لُـحَــيـظــاتٌ وكـل ٌّ يـرتـجـي
مـن صَـمـتِـه ِنحـوَ الـتحدُّث ِ مَـخـرَجا
//
حَــيَّـيـتُـهــا … وزعَـمْـتُ أنـي تــائِـه ٌ
ضـل َّالطـريـقَ وقـد أضاع الـمُـلـتـَجـا
//
رَدَّتْ بـمِـثـل ِ تـحـيَّــتـي … لـكـنـَّهـــا
زادتْ عــلــيـهــا رِقـَّـة ً وتـغــنـُّـجـــا
//
ضَحِكـتْ وشَـعَّ العـشـبُ في أحداقِهـا
حتى ظنـنـتُ الـلـيـلَ حـقـلا ً مُـبْـهِـجـا
//
واسْـتَـظـرَفـتْ آهـا ً يُخـالِـطُ جَـمـرَهـا
مـاءٌ وهــمْــســـا ً كــادَ أنْ يـتـهَــدَّجــا
//
سـألَ الغـريبُ غـريبة ً ـ قالـتْ ـ وقـد
لـثغَـتْ بـ” راءِ ” فـم ٍ أذابَ وأثـلجـا :
//
جِـئـنـا إلى حَـجّ ٍ وأوشـكَ جَـمْـعُــنـا
عَـودا ً .. فـقـد شـدَّ الـرِّكابَ وأرْتجـا (3)
//
أزِفَ الرحـيـلُ إلى الـشـآم ِ فأهـلـنـا
قــد هَـيّـؤوا زادا ً لــنـا وبـنـفـسَــجـا
//
فـأجَـبـتـهــا ـ وأنـا أمَــسِّــدُ كـفَّـهــا
تـمـســيـدَ قـمّـاش ٍ تـأمَّـلَ مَـنـسَـجـا :
//
شـاميَّـة ٌ ؟ مَـلـكَ الـقـلوبَ جَـمـالكم
يــامــا أذلَّ مُـكـابــرا ً ومُـدَجَّـجـا !!
//
مـا بـيننا قـُـربـى الـفـرات ِ وجـيـرة ٌ
وجذورُ أنـساب ٍ وغـربة ُ مَنْ شـَجـا
//
لـلـجـار ِ حَـق ٌّ والـقــرابـةِ مِــثـلـُه ُ
أنـعِـمْ بـمَنْ حـقـا ً يـصونُ ومـنهَـجـا
//
فـتَـوَهَّـجَ الـتـفـاحُ فـي وجَــنـاتِـهــا
خـَجَلا ً يُـزيـدُ من الجمـال ِ توهُّـجـا
//
واهْـتـزَّ عـصفـوران ِ تحـتَ عـباءة ٍ
عَـبَـثـتْ بها ريحُ الصَّـبا فَـتـرَجْـرَجا
//
وعلى مَـرايا الجـيـدِ ـ فـرطَ نعومة ٍ ـ
نظري إلى النحر ِ المُضيء تدَحْرَجا
//
زمَّـتْ عـباءتها .. وأحـسَــبُ أنهـا
زمَّـتْ على عـينيَّ جـفـنـا ً أهـوَجـا (4)
//
واسْـتحْكمَـتْ شِـقَّ القميصِ وأسْـدَلـتْ
شـالا ً بـلون ِ الـمـقـلـتـيـن ِ مُـزجّجـا (5)
//
قـالتْ وكان الـفجـرُ بـدءَ طـلـوعِـه ِ:
بـغـد ٍ سـنـرحـلُ قـبل مـيعـاد ِ الـدجى
//
فـاطرقْ بلادَ الشـامِ حيث ُعـشيـرتي
وأبي إذا كـنـتُ الـمُـنى والـمُـرتجى
//
عَـرِّجْ عـلـيـنـا لـيـلـة ً وصَـبـيـحَـة ً
وارجَعْ بـقـلـبي ـ لا يَديَّ ـ مُـتـوَّجـا
//
أو كنتَ تـلهـو فـاعْـلـمَـنَّ : قـرَنـفـلي
يـغـدو إذا رِمْـتَ الـغِـوايَة َ عَـوسَـجـا
//
ويصيرُ جمرا ً نـفحُ ورد ِ حدائـقي
ونـسـيـمُ شـطـآني لظىً مُـتـأجِّـجـا
//
عَـرِّجْ تـجـدْ أهــلا ً ودارَ مـحَـبَّـة ٍ
قـد فـازَ مَـنْ رامَ الحبيـبَ فـعَـرَّجا
*****
مكة المكرمة / ذات عمرة
***
اللوحة بريشة الصديق الفنان التشكيلي ساچت جبار الرميثي
(1) الشبيكة : من أحياء مدينة مكة الكرمة
(2) ذوو الحجا : سديدو الرأي
(3) أرتج : أحكم الإغلاق
(4) زمّ الشيء : جمعه وضيَّق عليه
(5) المزجج : الخالي من الزوائد ( المعنى مأخوذ من تزجيج الحواجب بإزالة الشعر الزائد وتقويمها )

اترك رد