يـومـان ؟ أم لـحـظـتـان ؟ ..يحيى السماوي

منبر العراق الحر :

يَـومـانِ فـي الـفـردوسِ ؟
أمْ لـحـظـتـانْ ؟
*
عـشـنـاهـمـا طـفـلـيـنِ
فـي الـلازمـانْ ؟
*
مَـرّا كـمـا الأحـلامُ فـي مُـقـلـةٍ
أدمـنـتِ الـسـهـادَ فـي اللامـكـانْ
*
فـي جَـنَّـةٍ أرضـيَّـةٍ عَـرضُـهـا
عـشـرةُ أنـهـارٍ وبَـحـرا أغـانْ
*
مـا وطـأتْـهـا قـدمٌ قـبـلَـنـا
ولا اخـتـلـى فـي فـيـئِـهـا عـاشـقـانْ
*
طـفـلـيـنِ لـم يَـدَّخِـرا لُـعـبـةً
إلآ ومـن لَـذّاتِـهـا يـنـهـلانْ
*
يَـسـتـجـديـانِ الـليـلَ لا يـنـجـلـي (*)
والـصـبـحَ أنْ يـبـقـى حَـبـيـسَ الأوانْ
*
نـامـا ـ ومـا نـامـا ـ وإنْ أطـبَـقَـتْ
جـفـونَـهـا مـن خَـدَرٍ مُـقـلـتـانْ
*
تَـبَـتَّـلا
واسـتَـمـطـرا غـيـمـةً ..
وابتهلا
قُـبـيـلَ صَـوتِ الأذانْ :
*
أنْ تُـسْـجَـنَ الـسـاعـاتُ فـي حُـجـرَة
صَـمّـاءَ
لا تـنـفـذ مـنـهـا الـثـوانْ
*
شَـمَّـرَ عـن خـريـفِـهِ حـاسِـرًا
عـن شَـبَـقِ الـربـيـعِ للأقـحـوانْ
*
سَــلَّ حـسـامَ الـشـوقِ مـن غِـمـدِهِ
وكَـرَّ بـالـلـثـمِ عـلى
غُـصـنِ بـانْ
*
وشَـعَّ مـن زيـقِ الـقـمـيـصِ الـضـحـى
كـمـا يـشـعُّ فـي الـدُّجـى الـفرقـدانْ (** )
*
راوَدَهـا عـن خـبـزِ تـنُّـورِهـا
فـأطـعَـمَـتْ ..
فـكـانَ نَـهـمًـا .. وكـانْ ..
*
فـاسـتـيـقـظَ الـمـحراثُ مـن نـومِـهِ
وشَـبَّ فـي الـتـنُّـورِ جَـمـرُ
الـمَـغـانْ
*
تـنـاولا ألـذَّ مـا يُـشـتـهـى ..
وارتَـشَـفـا مـن الـرَّحـيـقِ
الـدِّنـانْ
*
ِ
مَـكَّـنـهـا مـن حُـضـنِـهِ فـاغـتـدَتْ
مـشـكـاتَـهُ والـبـدرَ والـشـمْـعَـدانْ
*
ومَـكَّـنـتْـهُ مـن فـراديـسِـهـا
يـقـطـفُ مـن قـاصٍ خـبـيءٍ
ودانْ
*
مـا اسْــتـَـفـتَـيـا غـيـرَ سـريـرِ الـهـوى
ولا سـوى نـشـوتِـهِ يـطـلـبـانْ
*
ألـبَـسَـنـا الـلـيـلُ : الـدُّجـى ..
والـضـحـى
دَثَّـرَنـا : صَـبَّـًا مَـشـوقـًا
بِـثـانْ
*
وقـامَ بَـردٌ فـارتـجَـفـنـا كـمـا
تَـبَـلَـلـتْ فـي الـغـيـثِ
عـصـفـورتـانْ (***)
**
ألـبَـسـتُـهـا مِـنْ قُـبَـلٍ بُـردة ..
وألـبَـسَـتـنـي مِـعـطـفـًا مـن جُـمـانْ
*
كـيـفَ الـتـقَـيـنـا يـاسـريـرَ الـمُـنـى
مـاءٌ ونـيـرانٌ ..
وأُنـسٌ وجـانْ
*
إنْ عَـطِـشـا
صَـبَـا بـكـأسَــيـهِـمـا
سُــلافـةَ الـلـثـمِ
ويَـسـتَـطـمِـعـانْ :
*
بِـشَـمِّ زهـرِ الـلـوزِ فـي روضـةٍ
أنـدى مـن الـرَّيـحـانِ والـزُّعـفـرانْ
*
ويـقـطِـفـانِ مـنْ جِـنـى واحـةٍ
مـا لـمْ تـنَـلْـهُ مـن قـطـوفٍ يَـدانْ
*
يـومـانِ فـي الـفـردوسِ ؟
أمْ لـحـظـتـانْ
مـا بـيـنَ مـحـرابِ صـلاةٍ
وحـانْ !
*
تَـشـابـهـا
حـتـى كـأنْ لـم يـكـنْ
بـيـنـهـا فـرقٌ
كـمـا تـوأمـانْ :
*
كـلاهـمـا يـسـعـى الـى حَـتـفِـهِ
عـشـقـًـا ..
هـمـا :
نِـصـفـانِ مُـسـتَـجْـمَـعـانْ
*
كـ” حَـبَّـةِ الـقـمـحِ ” : (****)
بـلا نـصـفِـهـا
تُـصـبـحُ كـاللاشـيءِ
صـنـوَ الـدخـانْ
***
(*) تناص مقلوب مع قول امرئ القيس :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِي
بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثلِ
(**) الفرقدان لغةً : هما النجم القطبي ونجم آخر يبزغ بالقرب منه .. وهما في القصيدة : النهدان .
(***) إشارة الى قول أبي صخر الهذلي في بيته الشهير :
وإني لتعروني لذكراكِ هزّةٌ
كما انتفض العصفور بلله القطرُ
(****) المعنى مأخوذ من قول للإمام الشافعي نصه : ” الشقُّ وسط حبة القمح يرمز الى أن النصف لك ، والنصف الآخر لأخيك “

اترك رد