حكاية طين….د.رافد حميد القاضي

منبر العراق الحر :

الطين…
يا سليلَ الأرض
يا مهدَ الأنهار
وموطنَ البذور
أنتَ الصمت…
الذي يحرسُ البذرة
والجسد…
الذي يحتضنُ
خطواتِ الإنسانِ الأولى
قبلَ أن تعرفَ
قدمُه معنى المشي…

تتحمّلُ الأمطار
فتُغسلُ جروحُك
وتصمدُ أمامَ الشمس
فلا تتشققُ أحقادُك
تتسللُ بين أصابعنا
فنَشعرُ بثقلك
ونحسُّ بالوجود…
ونعلمُ أن لكلِّ شيءٍ
في الحياة جذورًا
وكلَّ الجذورِ تنبتُ
في الطين…

منك تشكّلت
البيوتُ الأولى…
منك نقشَ الإنسان
أولَ آثاره…
حفظتَ أسرارَ الخلق
في رطوبتك…
وسردتَ قصةَ الإنسان
في صمتك البارد…

عندما يجفُّ الطين…
يتحوّلُ إلى صخر
ويصيرُ شاهدًا
على صبرِ الزمان
وكلِّ ما صبر
عليه الإنسان…
أنتَ، يا طين…
لا تتركُ أثرًا بلا معنى
ولا حياةً …
بلا تربةٍ تحضنها…

يا من تختلطُ بالماء
فتغدو طينًا لينًا
ثم تصيرُ صلبًا
حين تجف …
تعلّمنا الصبر
ما لا يتعلّمه الحجر
وتعطينا من التواضع
ما لا يمنحه الذهب…

الطين…
يا أيها الرفيق
القديم لنا…
يا من يسكن
بين أصابعنا
وينبعثُ منه العطر
بعد المطر…
أنتَ صديقُ الفلاح
ومعلّمُ الفخار
وكاتبُ التاريخ
بلا أقلام…

إن حزنتَ يومًا
فأطلب الطين
وامسحه على قلبك
وعلى روحك…
ستشعرُ بأن الأرض
تمنحك قوتها
لأن الطين
سر أبدي…
جزءٌ من قصة
الأرض والإنسان
جزءٌ من كل بداية…

د.رافد حميد فرج القاض

اترك رد