منبر العراق الحر :
أَرِحْ خيولَكَ .. روِِّضها على النقعِ
و في صَهيلِكَ أَخرِس حِدَّةَ الطبعِ
أَلِنْ بجَنبَيكَ نفساً .. لا تُشابِهُها الـ
جوزاءُ قَدراً .. و عَوِِّدها على الرَّدعِ
وإن تَدَلَّتْ عناقيدُ الرؤى .. فَأَذِق
عُرجُونَها حَظَّ نَخلٍ ذابِلِ الطلْعِ
أَتَيتَ في زمنِ اللاشيءِ مُتّكئاً
على عَصا النحسِ بَينَ الخَفضِ و الرفعِ
لا أنتَ ذاوٍ .. ولا الأيامُ ذاهبةٌ
كأن بينَكُما عَهداً من الشفعِ
تكادُ تُعشِبُ في جَنبَيكَ عَوسَجَةٌ
و أنتَ مازلتَ تَسقي الهَالَ بالدمعِ
و رغوةُ الجُرحِ تَحسو الأُمنياتِ دماً
و تَغتَلي برحيقِ الذاتِ في الضلعِ
تُغريكَ في جُرحِكَ النازيِّ أغنيةٌ
كمن يُحَرِِّضُ مَذبوحاً على السجعِ
و سَوَّلَتْ لكَ نفسٌ أن تُطاوِعَها
بوأدِها .. فَأَنَختَ الرأسَ في الفرعِ
الوخزُ يُثخِنُ في رجلَيكَ إبرَتَهُ
و يَستَفِزُّ طبولَ النعشِ في القَرعِ
في رِقِّ أقدامِكِ الأجوازُ قد عَقَرَتْ
حصانَ طروادةٍ .. فاصهَلْ بلا وَقعِ
بأَيِّ ذنبٍ هُنا عيناكَ قد فُقِئَتْ
بِإصبَعٍ لكَ .. تَستَرضيهِ في القَطعِ ؟
يأجوجُ يُوغِلُ في مأجوجَ طَعنَتَهُ
و بَرزَخُ القِطرِ في عَجزٍ عن النفعِ
في حانَةٍ و بقايا مسجدٍ تَعِبَتْ
حتى البيادرُ بينَ النصفِ و الربعِ
مِن أَخمُصِ الطينِ حتى رأسِ داليَةٍ
يَستغفرُ الماءُ طعمَ الذنبِ في النبعِ
لم يَبقَ إلا دمٌ .. يَدمَى الوضوءُ بهِ
فلم تَعُد صلواتُ الماءِ في الوِسعِ
اليومَ حَسبُكَ إيماضاً .. أما سَئِمَتْ
منكَ الفَراقِدُ .. و استاءَتْ من اللمعِ !؟
أَسَلتَ قلبَكَ زيتاً .. كي تُشِعَّ بهِ
فكيف آلَتْ بكَ الأقمارُ للشمعِ ؟
إلامَ تَكتُبُ ؟ و الأقدارُ قد كَتَبَتْ
لكَ الشقاءَ بوادٍ غيرِ ذي زرعِ
حَتّامَ بينَ يَدَيكَ الحِبرَ تَنزفُهُ
و لعنةُ الحظِّ تَنعيهِ ولا تَنعي
و جئتَ من ( سَبإٍ ) تُلقي على ( سَبإٍ )
بِرقعَةِ الهُدهدِ المَذبوحِ في السَّبعِ
مُقَيَّداً دونَ أصفادٍ و دونَ يَدٍ
تُحَرِِّضُ الدمعَ في عينَيكَ باللسعِ
تُقاسِمُ الوطنَ المَصلوبَ في وجعٍ
يَقتَصُّ منكَ بِذَرِّ الملحِ في الضرعِ
متى تُهِيلُ تُرابَ القبرِ في جسدٍ
لتَطمئنَّ عليهِ الأرضُ في الرَّجعِ ؟
متى ؟ و في كلِّ شِبرٍ منهُ رائحةٌ
للموتِ .. لا تَتّقيها قَبضةُ الدرعِ
الآنَ فوق ذراعي مُـتْ .. فأنتَ أنا
و الجُرحُ جُرحي ، فواسيني على النزعِ
ماذا تَبَقّى لتَبقَى !؟ مُـتْ بطِينَتِها
مُتْ كي تَعيشَ ، فبعضُ الموتِ يَستَدعي
…………………
عبد الحميد الرجوي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر