“المنقذ المنتظر” المندوب الأمريكي سافايا ونزع سلاح الفصائل العراقية… د. عامر صالح

منبر العراق الحر :

لا يمكن حل المليشيات وتسليم سلاحها للدولة سواء كان ذلك مطلب منذ 2003 إلى اليوم ام انه مطلب امريكي إسرائيلي ارتبط بالصراع الدائر ونتائجه بعد عملية السابع من أكتوبر ” طوفان الأقصى ” الذي اقدمت عليه حركة حماس، ثم الحرب الأسرائيلية ضد حزب الله اللبناني وضد ايران فالأمر ليست بقرار “المنقذ سافايا المبعوث الأمريكي” الذي ينتظره الكثيرون ويتلهفون لسماع تصريحاته وكأن تصريحاته ستقلب الطاولة بين ليلة وضحاها وتعيد العراق إلى السكة الصحيحة سكة دولة المواطنة والقانون.

السلاح المنفلت بمختلف مظاهره سواء كان سلاح عشائر او ميليشيات منفلته او مجموعات خارجة عن القانون او سلاح مقاومة هي جزء من بنية النظام السياسي المحصصاتي المتهالكة على مدى اكثر من عقدين من الزمن وان دعاوى حصر السلاح بيد الدولة لم تنجح ولم تثمر وان كل المحاولات الجارية لحصره هي مجرد للاستهلاك الدعائي والأعلامي والبحث عن منجز. أن حصر السلاح يحتاج الى إجماع وطني شامل مقترنا بتطبيق الدستور والقوانين التي تمنع حمل السلاح خارج سلطة الدولة وكذلك منع الأحزاب المسلحة من العمل السياسي وهذا لم يحصل، فهناك سلاح احزاب وسلاح عشائر” سنية” وسلاح عشائر ” شيعية” وهناك سلاح بيشمركة إلى جانب السلاح المنفلت عموما والذي لا حصر له، وان حصر السلاح يحتاج مقدمات لازمة أبرزها ثقة المكونات بالدولة وبالنظام السياسي وهي غير متوفرة الآن من خلال تراكم تجربة الحكم لأكثر من عقدين أصبح السلاح وكانه ردود أفعال لحماية مكون ضد مكون آخر وهي حالة استنفار وخوف مجتمعي تعبر عن حذر وريبة المكونات من بعضها وهي ظاهرة زرعتها احزاب الطوائف السياسية والأثنية .

اما التركيز الأمريكي على نزع سلاح المليشيات ” الشيعية ” فهو يعكس بوضوح احد أبعاد الصراع الأمريكي الأيراني في مناطق نفوذ كلا الدولتين وخاصة في العراق الذي اصبح مسرحا لصراع المصالح والتدخلات السافرة في الشأن العراقي في ظل نظام سياسي عراقي هجين شكل ارض خصبة لكل التدخلات الإقليمية والدولية.

اما استجابة الفصائل الطائفية السياسية الشيعية لنداء نزع سلاحها عبر المندوب الأمريكي سافايا والذي اصبح مادة للتندر والسخرية من قوى المقاومة والفصائل المسلحة دون انتظار نتائج ومصداقية وفاعلية ذلك النداء على أرض الواقع.

فأن الأمر ليست بتلك السهولة والأنسيابية والبساطة التي ستجري في ظلها نزع سلاح تلك الفصائل والميلشسيات وخاصة ان تحالف السلاح الميليشياوي والفصائلي مع السياسية هو تحالف غير قابل للتنازل او الاستسلام.

وفي حالة حصول نزع السلاح ولو جزئيا وخرج عن نطاق المناورة المؤقتة فأن الفصائل والأحزاب ذات الأجنحة المسلحة والذي يفترض ان تمنع من ممارسة العمل السياسي فقد حصلت في الأنتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر 2025 من المقاعد البرلمانية ما يقارب المائة مقعد وهو ما لم تحصله عليه من إنجازات في مقاومتها لإسرائيل، وقد حسمت هذه النتائج وجهة النظام السياسي وتوجهاته للفترات المقبلة وعلى ما يبدو أن وظيفة السلاح كانت ذات وجهة داخلية اكثر منه خارجية، وسوف تمتلك هذه القوى مجددا المال ومراكز النفوذ ومفاصل النظام السياسي من مواقع ووزارات سيادية وهذه المرة من خلال ” شرعية الأنتخابات ” وأصوات الشعب.

وبالتالي ومن منطق الربح والخسارة فأن الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة والفصائل والمليشيات وغيرها من مجموعات القوة المسلحة خارج الدولة وخارج قانون الأحزاب السياسية قد تنزع او تجمد سلاحها استجابة لعوامل بقائها في الحكم واستنادا إلى موازين القوى الحالية التي تصب في مصلحتها، وفي حالة اختلال الموازين بالضد منها فلا مانع لديها من عودة السلاح بواجهات وشعارات بمظاهر متعددة أبرزها العداء لأمريكا وإسرائيل وزعزعة الأمن المجتمعي وتعريض السلم الأهلي إلى الخطر والتحريض على الفوضى من خلال الأستعراضات المؤذية والأستفزازية للسلاح.

اترك رد