بين “العقلانية والردع”العراق في مواجهة الإنذار الأمريكي…. د. عدنان الشريفي

منبر العراق الحر :
الاستجابة العراقية الحالية بدمج السلاح داخل هيئة الحشد الشعبي هي خطوة “عقلانية تكتيكية”، لكنها تحتاج إلى غطاء سياسي يمنع تحولها إلى استسلام كامل يؤدي مستقبلاً للمطالبة بحل الحشد نفسه.. على القادة العراقيين إدراك أن سقف التهديدات الأمريكي غالباً ما يكون أداةً لقياس مدى ضعف الخصم؛ فكلما زاد التنازل المجاني، ارتفعت فاتورة الشروط. واشنطن التي ترفع شعار “من ليس معي فهو ضدي” بدافع حماية أمن إسرائيل، وعلى القادة العراقيين استخدام اوراق الضغط والتلويح بها فتهديد أمريكا بقطع العلاقات الدبلوماسية أو فرض عقوبات شاملة، على القادة العراقيين ان يلوحوا بالتوجه نحو الصين التي دأبت على ملء أي فراغ تتركه امريكا، وهو كابوس استراتيجي لواشنطن. واذا هددت بضرب الحشد الشعبي عليها ان تدرك انها ان فعلت ذلك هي او اسرائيل ستجعل من المصالح النفطية للشركات الأمريكية الكبرى داخل العراق “رهينة اقتصادية” ولا يمكن لإدارة واشنطن التضحية بها بسهولة وهذه الشركات الكبرى المستثمرة في النفط العراقي هي “اللوبي” الأقوى داخل واشنطن، وأمن هذه الاستثمارات مرتبط باستقرار المنظومة التي يمثل الحشد جزءاً أصيلاً منها.
والعراق يمتلك القدرة على زعزعة اسواق النفط العالمية ، وامكانية اطلاق يد الفصائل بالرد على الكيان الصهيوني في حال حصول أي اعتداء فأسراب الطائرات المسيرة الحديثة التي حصلت عليها الفصائل قادرة على الحاق خسائر فادحة بالكيان والقواعد والاستثمارات الامريكية ، واذا كانت امريكا تهدد بإنهاء اتفاقية الاطار الاستراتيجي مع العراق فبالإمكان توقيع اتفاقية اطار استراتيجي ودفاع مشترك مع الصين واذا حرمنا من الدولار يمكن ان نتعامل بالين الصيني واعلم تماما ان هناك ثمن غالي يدفع لهذه الخطوات ولكن المطالب الامريكية لن تتوقف فالمطلب الذي يعقب حل الحشد هو النفط العراقي، لذلك على القادة العراقيين التحول من قادة احزاب الى رجال دولة والانتقال من عقلية “إرضاء الخارج” إلى عقلية المقايضة السياسية. لا توجد تنازلات مجانية في عالم المحترفين والعمل بقاعدة “لا تنازل بلا مقابل”. ويجب حماية “المقاومة المبدئية” من التشويه الذي أحدثته العناصر المنحرفة، وعزل العناصر التي شوهت صورة المقاومة بفسادها وتقديم الحشد كقوة نظامية منضبطة تلتزم بقرارات الدولة، مما يسحب الذرائع من يد واشنطن.
على صانع القرار إدراك أن القوة لا تكمن فقط في فوهة البندقية، بل تكمن ايضا في استثمار أوراق الضغط لفرض توازن يحمي السيادة ويصون كرامة الشهداء، فأمريكا تحترم الشريك القوي وتستغل الضعيف المستسلم. إن الهدف ليس التصادم، بل إفهام واشنطن أن الضغط المفرط سيكون مكلفاً استراتيجياً، وسيدفع العراق حتماً نحو المحور الصيني الروسي الإيراني .

اترك رد