منبر العراق الحر :
تضع تقارير غربية حديثة، من بينها تقرير مطوّل نشرته صحيفة أمريكية بارزة، خرائط النفوذ الإسرائيلي في سوريا في إطار أوسع يمتد تأثيره إلى العراق والأردن وتركيا ودول الخليج، عبر اللعب على خطوط الانقسام القومي والديني في الجنوب والشمال السوريين، والتحكّم بممرات حساسة يمكن أن تعيد تشكيل التوازنات في المشرق بأكمله، وليس داخل سوريا وحدها.
وبحسب هذه التقارير، فإنّ إسرائيل لا تتعامل مع الساحة السورية كملف معزول، بل كحلقة في سلسلة أمنية إقليمية، من خلال دعم ميليشيات محلية في الجنوب، وخاصة في السويداء ومحيطها، وتقديم تمويل وتسليح لمجموعات درزية مسلحة، بينها تشكيل يحمل اسم “المجلس العسكري”، وتزويده منذ 17 كانون الأول 2024 بشحنات أسلحة عبر المروحيات تضم نحو 500 بندقية وذخائر ودروعًا واقية، مقابل رواتب شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار لأكثر من 3,000 مقاتل، بهدف تكريس وجود عسكري محلي يمكن استخدامها كورقة ضغط في مواجهة دمشق، وورقة نفوذ في عمق الجوار العربي.
كما تشير المعطيات إلى أنّ قوات برية إسرائيلية سيطرت على ما يقارب 155 ميلًا مربعًا من الأراضي السورية في محيط جبل الشيخ ومناطق استراتيجية أخرى، بالتوازي مع تنفيذ مئات الغارات الجوية على مواقع عسكرية سورية، لمنع إعادة بناء قدرات عسكرية مركزية للحكومة الجديدة في دمشق، وتقليص أي مجال لتحالفات يمكن أن تنعكس على أمن إسرائيل أو على توازنات الإقليم، بما في ذلك العراق والأردن.
وتلفت هذه التقارير إلى أنّ رهانات تل أبيب لا تقف عند حدود العمل العسكري، بل تشمل توظيف الورقة الدرزية في الجنوب عبر دعم شخصيات دينية وزعامات محلية، وسط اتهامات داخلية متبادلة بالتنسيق مع دمشق أو الارتباط بشبكات تهريب ومخدرات على صلة بأطراف إقليمية من بينها حزب الله، ما يزيد هشاشة المشهد في السويداء ويجعله قابلًا للتمدد باتجاه العمق العراقي، سواء عبر خطوط الحركة البشرية أو شبكات التهريب والسلاح.
في المقابل، ترى أوساط سياسية أنّ هذا المسار يضع بغداد أمام تحديات إضافية، مع حكومة سورية جديدة تعلن معارضتها لما تصفه بـ”السياسة التوسعية” الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه تعتمد، مثلها مثل العواصم الأخرى، على دعم دولي لتحقيق “استقرار نسبي” في سوريا، بما ينعكس مباشرة على أمن العراق وحدوده الغربية والشمالية.
وفي المحصّلة، تفتح هذه المعطيات بابًا واسعًا للقلق في بغداد والعواصم الإقليمية، لأن خرائط النفوذ التي تلامس حدود العراق تعيد إلى الأذهان، بقوّة، خطاب “إسرائيل الكبرى” وطموحات بنيامين نتنياهو في إعادة رسم جغرافيا المشرق على مقاس الأمن الإسرائيلي، وتثبيت واقع جديد تتقدّم فيه إسرائيل ميدانيًّا وسياسيًّا على حساب هشاشة الدول المحيطة بها.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر
