الملاكمة تهدد حياة جيك بول.. والاكتئاب والإدمان في انتظاره خارج الحلبة!

منبر العراق الحر :

تكن الضربة القاضية التي تلقاها جيك بول، أمام أنتوني جوشوا، مجرد نهاية قاسية لنزال غير متكافئ في الوزن الثقيل، وإنما تحولت إلى نقطة مفصلية أعادت فتح ملف بالغ الحساسية في عالم الملاكمة، وهو المخاطر الدماغية طويلة الأمد.

فبين فك مكسور وجراحة عاجلة، برز تحذير صريح من أحد أكثر الأصوات اطلاعًا على الرياضات القتالية، جو روغان، المعلق الخبير في UFC، الذي دق ناقوس الخطر من العواقب العصبية التي قد تطارد بول، وغيره من الملاكمين بعد سنوات من الاعتزال.

    • في حلقة حديثة من بودكاست The Joe Rogan Experience، أحد أشهر البودكاستات في العالم، تناول روغان خسارة جيك بول بتفصيل يتجاوز الجانب الفني، مركزًا على التأثير الصحي للضربة التي تلقاها.

      وقال روغان بوضوح إن المشكلة ليست فقط في الخسارة، بل في كيفية الخسارة، معتبرًا أن بعض الضربات القاضية “تُعادل 10 ضربات دفعة واحدة” من حيث التأثير على الدماغ.

      وأوضح روغان، الذي عمل معلقًا في UFC منذ عام 1997 وشاهد مئات النزالات عن قرب، أن الدماغ يمتلك سقفًا محدودًا من الصدمات التي يمكنه تحملها، وبعدها تبدأ الأعراض في الظهور تدريجيًا، وغالبًا بعد انتهاء المسيرة الرياضية.

      UFC 314: Volkanovski vs. Lopes

      الدماغ لا ينسى

      بحسب ما قاله روغان في البودكاست نفسه، فإن كسر الفك في موقعين لا يعني فقط إصابة عظمية، بل مؤشرًا على قوة الارتطام داخل الجمجمة.

      وأشار إلى أن مثل هذه الضربات قد تسبب اختلالًا كيميائيًا في الدماغ، يقود لاحقًا إلى الاكتئاب الحاد، واضطرابات المزاج، والسلوكيات الاندفاعية.

      وأضاف: “رأيت هذا السيناريو يتكرر مع عدد لا يُحصى من المقاتلين. بعد سنوات، يبدأ الاكتئاب في التسلل، ثم الإدمان، ثم فقدان السيطرة على الحياة اليومية”.

      هذه الكلمات لم تصدر من طبيب، بل عن شاهد عيان عاش داخل هذا العالم لعقود، ولكنها تأتي في إطار موازٍ للنهج العلمي، حيث يؤكد خبراء الطب الرياضي أن الصدمات المتكررة، حتى إن لم تُسفر عن فقدان فوري للوعي، قد تؤدي إلى اضطرابات عصبية طويلة الأمد

    • الملاكمة وسعر الشهرة

      استشهد روغان في حديثه بأسماء كبيرة في تاريخ الرياضات القتالية، مؤكدًا أن كثيرًا منهم دفع ثمن سنوات المجد لاحقًا.

      وأشار إلى أن الخطر لا يكمن فقط في النزالات الرسمية، بل في التمارين العنيفة داخل الصالات، حيث يتلقى المقاتلون ضربات متكررة دون أضواء أو ضوابط جماهيرية.

      وفي هذا السياق، شدد على أن الاستمرار في الملاكمة دون تطوير حقيقي للياقة القلبية والتحمل العصبي، كما هو حال جيك بول في بعض نزالاته، يزيد من احتمالية الانهيار في الجولات المتأخرة، وهو التوقيت الأخطر على الدماغ.

    • Jake Paul v Anthony Joshua - Press Conference

      جيك بول.. حالة مختلفة وخطر مضاعف

      ما يجعل حالة جيك بول أكثر حساسية، بحسب تحليل روغان، هو دخوله السريع إلى مواجهات نخبوية دون مسار تدريجي طويل.

      ورغم امتلاكه قاعدة جماهيرية ضخمة وثروة مالية كبيرة، فإن ذلك لا يمنحه حصانة بيولوجية، لأن الدماغ لا يفرق بين نجم عالمي أو ملاكم مغمور، والضربة القاسية تترك أثرها مهما كان الاسم.

      وفي البودكاست، أقر روغان بأن بول ملاكم جيد مقارنة بخبرته، لكنه حذر من أن مواجهة بطل أولمبي في الوزن الثقيل تعني التعرض لقوة ضربات غير مألوفة تمامًا لجهازه العصبي.

      وأضاف: “الضربة التي أطاحت بمقاتلين آخرين، أنتوني جوشوا يتلقاها وكأنها لا شيء. هذا فرق الحجم والقوة”.

  • BOX-USA-PAUL-CHAVEZGetty Images

    متى يكون التوقف هو القرار الأذكى؟

    رغم إشادته بشجاعة جيك بول وروحه القتالية، ختم روغان حديثه برسالة مباشرة مفادها أن النجاح المالي والشهرة لا يبرران الاستمرار طويلًا في رياضة تدفع ثمنها لاحقًا من الصحة العقلية.

    وقال: “يمكنه أن يفعل أي شيء في حياته. فقط لا يفعل هذا إلى الأبد”.

    قضية جيك بول، إذًا، تجاوزت كونها خسارة رياضية، لتصبح مثالًا حيًا على معضلة تواجه الملاكمين جميعًا، وهي متى يكون التحدي بطولة؟ ومتى يتحول إلى مقامرة بالدماغ؟

  • كووورة

اترك رد