نور بزغ من المهد…د.رافد حميد فرج القاضي

منبر العراق الحر :

ولد الأمل…
في قلب الحياة
في الليلةِ…
التي ارتدت
فيها السماءُ
عباءةَ السكون
وتلألأت النجومُ
بأسرارٍ قديمة
وُلدَ نورٌ جديدٌ
في حضنِ العالم…

هامَ القلبُ…
من فرط الدهشة
وصمتتِ الأرضُ
عن أنفاسِها…
كما لو أنّها تنتظر
المعجزةَ الأخيرة…

ولدتْ…
حكايةُ السلام
بينَ أكفِّ…
المِسكِ والبخور
بينَ الحطبِ…
المتواضعِ…
في الارض الندية
حيثُ الأطفالِ
ينامونَ على
فراشِ البراءة
والملاكُ يطوفُ
فوقَ الرياح…

يا ليلَ…
بيتِ لحم
كم احتضنتَ
الحزن…
قبل أن يأتيكَ الفرح ؟
كم ضحّتِ النجوم
لتضيءَ الطريق
لعبدٍ عظيم ؟
كم صمتتِ الريح
لتسمع أنين الأمل ؟

البزوغ…
ميلادُ قلبٍ جديد
ينتفضُ على حافة
الزمن البشري
يمنح الأرضَ…
صوتها الحقيقي
يقول : أنا الحب
الذي لا يموت
الضوء…
الذي لا يعرف
الغروب…
والسلام الذي
يهب الكون
عطاءً ونعمة…

جاءتِ العذراء
حاملةً الأمل
على جبينها
مرسومة…
علامات الصبر
في عينيها…
يلمع البحر كله
بحر العاطفة والإيمان
بحر لا يُقاس بالزمن
ولا يُحد بالمكان…

سمع صوت
الملوك والحكماء
من المشرق والمغرب
يجوبون الطرقات
بحثًا عن النور
عن الطفل…
الذي سيعيد
كتابة التاريخ
ويرسم للحياة
وجهًا آخر…
وجه البراءة
والرحمة والصدق…

في ذلك المساء
كانت السماء…
تضحك بالألوان
والنجوم ترقص
على أنغام البهجة
والأرض تتنفس
بارتياحٍ عميق
لأن الخلود…
قد اقترب
من البشر…
والأمل…
قد استقر
في قلب الزمن…

أيها الليل…
احمل لنا السلام
امتدّ في قلب
كل يتيم
واجعل…
من كل دمعةٍ نهرًا
ومن كل صرخةٍ
صمتًا مقدسًا
لينبت الأمل
من بين الركام
وتنبت المحبة
في الوجود…

انظروا…
يا أهل الأرض
كيف يفيض النور
من المهد الصغير ؟
كيف تنشد
الريح للسماء ؟
ويحتضن الزهر العابر
كيف تتعانق الطيور ؟
في السماء…
وتزهر الأشجار
من جديد…

ميلاد المسيح
ليس حدثًا
في التاريخ
بل ميلاد الروح
في كل إنسان
ميلاد الضوء
في ظلمة الافاق…

ميلاد الأمل…
الذي لا يموت
نرفع أعيننا
إلى النجوم
ونمد الأيدي
إلى السماء…
ونغني للحياة
أغنيةً جديدة…

لقد جاءَ…
من يزرع البراءة
ويعيد للقلوب
دفءَ الطفولة
ويغرس فينا
بذور الرحمة
ويعلّمنا أن المحبة
هي الطريق الوحيد…

في المهد…
أصبح الصمت
صلاة…
والوهن قوة…
والظلام نورًا
ولد المسيح…
وُلدت الأحلامُ
من تعب الانتظار
والأماني…
من دمعة الأرض…
ولدت البشرية
من جديد…

د.رافد حميد فرج القاضي

اترك رد