نبوءَةَ العرّافة…..نجلاء محجوب

منبر العراق الحر :
منذ رحيلك..
وأنا أرمّم أنقاض قلبي.
أبحث عن بقاياه بين الرماد،
يرتديني الفقد كمعطفٍ مثقوب.
أمشي في دروبٍ تعرفني.. ولا أعرفها،
غريبٌ أنا. لا أجد الطريق..!
السرير، النافذة، الباب، والشراشف..
يعاملونني بخوف..!
أُخفي ثقبين تائهين خلف نظّارتي السوداء،
أخشى أن يلحظ أحدٌ أنني أتهدّم.
وأن الغبار بدأ يُفشي سرّي،
أنا هنا..
على حافةِ مواجعي،
أرتق ما تبقّى منّي،
حافيًا من الثبات،
عاريًا من الطمأنينة.
ألوّح لي من بعيد… لألتقيني.
أنا هنا يا حبيبتي،
أرمّم شروخ قلبي بنبرة “أحبّك” قديمة.
أمشي على حافة ذاتي،
أبحث عن ملامحي المفقودة… ونبضاتي الضائعة..!
أخيط قدمي بالهواء،
تائهٌ بين الأعمدة،
معلّقٌ على أطراف الضوء،
أتفلّت من هامش الوجود،
أكتفي بأثرك في الأشياء،
كمن يبحث عن دفءٍ… فقد ذاكرته،
يتهجّى الصمتُ التيهَ واللاّمكان
ويلضم الفراغ بخيط اسمك… ليجدني،
ملامحك، نبرتك، وقع خطاك على الأرض..
ينتزعونني من الداخل.
ترتدي زوايا البيت أحاديثك القديمة:
“لا تتأخر..”
“خذ المعطف..”
“لا تنسَ أنني أحبك..”
ولحظات الصمت..
لن تبرح ذاكرة الحنين صورتك،
ولن تطوي ذاكرتي عناقك.
أصنع هواجس لألتقيك بها،
بعدما اغتالتني المسافات،
وخانتني الطرق،
تحملني إليك خطواتٌ متوهّجة بالشوق،
لكنني أحمل على كفّ الأيام
نبوءَةَ العرّافة:
“كل الاحتمالات محض سراب.”
فتردّني نحو الفراغ..!
تعالي يا حبيبتي..
لتُخبري العالمَ أن المتن والقصيدة ما زالا ينزفان.
تعالي لتخبريه
أن الضوء معلّق بين نبضتين،
وشهقة.. تسبح في الفراغ،
وعينان زرقاوان،
منذ بدء الخليقة،
وروحي ترتّل اسمك،
لقد أنبتك الله بقلبي،
لن يراك أحد مثلما أراك أنا.
تعالي وتأرجحي يا صغيرتي… بقلبي.
تعالي نامي بعيني.. ليغطيك جفناي.
تعالي..
لتخبري العالم بأكذوبة المسافات،
واستحالة الفراق.
نجلاء محجوب

اترك رد