لا تُدخلني في التّجربةِ ….ريتا الحكيم

منبر العراق الحر :
لا تُدخلني في تجربةِ الصّمتِ وأنتَ تُراقبُني من زاويةٍ قريبةٍ جداً من أنفاسي
الصّمتُ عن قُربٍ مجزرةٌ بحق اللغةِ، يقترفُها شاعرٌ غابَ عنِ العشقِ وهو يكتبُ النّص
دعنا بكلّ عفويةٍٍ، نتبادلُ الجُملَ، ولأنني أُحب الفعليةَ منها سأقايضُكَ بالاسميةِ
الفعلُ، ركنٌ من أركانِ الحُب الخمسة
وأنا مؤمنةٌ، لا يفوتُني واحدٌ منها
أنتَ تحفظُ الأسماءَ عن ظهرِ وهمٍ، تتلكأ وترتبكُ، فلا يصلني منها إلا حروفا ًجوفاءَ
وأنا بكلّ ما أوتيتُ من ثرثرةٍ
أزدهرُ باكتمالِ المعاني
الجملُ الاعتراضيةُ التي تقفُ في حلقِ النّص.. شوكةً
لا أُعوّلُ عليها
أركنُها في خزائنِ اللغوِ
وأغلقُ دونَها بابَ المجازِ
تحتاجُ إلى سنواتٍ ضوئيّةٍ لتصلَ إلى جوهرِ النّص المنشورِ على حبالِ اللغةِ
وحيداً.. في حُضنِ أسماء وأفعالٍ مجهولةِ الهُويّةِ
ولأن الجَدَلَ القائمَ بيننا عقيمٌ
ذاك النّص اليتيم.. لن تُجَفّفَهُ شمسُنا المُتواريةُ عنِ الأنظارِ
في أكثر من مقطعٍ شِعري
ستنقرُهُ قُبّراتُ الفَقدِ
وتفقأ عينيهِ
أنا سأكملُ ثرثرتي.. على أنقاضِ صمتكَ
وأنتَ ستركضٌ حافياً.. خلف سرابِ الكلمةِ
وأُردّدُ في سِرّي:
“لا تُدخلني في التّجربةَ.. ولكن نَجّني منكَ.. آمين”
.
ريتا الحكيم
سوريا
(من مجموعة الموت أنيق حين يقف أمام الكاميرا)

اترك رد