لافتات خيرية ولفتات إنسانية رمضانية,….  أحمد الحاج جود الخير 

منبر العراق الحر :

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[ البقرة: 183]

ونحن نقترب اليوم من حلول شهر كريم هو شهر النفحات والخيرات،شهر يتسابق فيه المؤمنون لأداء الفرائض والطاعات، شهر يشمر فيه الصائمون عن ساعد الجد لترك المعاصي والمنكرات، شهر قال في وصفه بعض أعلامنا ، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران ،وقالوا فيه أيضا بأن فريضته تعدل سبعين فريضة ،وسنته تعدل فريضة فيما سواه ،من صام نهاره وقام ليله فقد أوتي خيرا كثيرا، ومن حرم صيامه فقد حرم الخير كله ،فيه ليلة هي خير من ألف شهر”ليلة القدر” فدعونا نذكر ببعض فضائل هذا الشهر الكريم مشفوعة بالعديد من الأعمال الخيرية والتجارب الإنسانية الناجحة التي دأبت على ممارستها العديد من الشعوب والأمم حتى أصبحت تقاليد متوارثة وأعرافاً جميلة من أعراف  رمضان لنقتبس بعضا منها أو كلها ونستنسخها في بلداننا وبما ما فيه خير البلاد والعباد .

وصلى الله على سيدنا محمد القائل في الحديث القدسي: ” قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به”.

وقوله :” من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه” .

وقوله : “إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة، وغُلّقت أبواب النار، وصُفّدت الشياطين” .

وقوله : “من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه” .

وقوله ” من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه”.

وقوله : ” الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان” .

 وقوله  :”الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر”.

وقول رسول الله  في فضل رمضان:”بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان”.

*(سلة الفواكه والخضار للمتعفف العابر والمار)

من الأعمال الرحمانية المهمة التي طبقها بعض باعة الفاكهة والخضار في رمضان خلال الأعوام القليلة الماضية وبما يستدعي التذكير بها والتشجيع عليها هي ( سلة الفواكه والخضار للمتعفف العابر والمار )، حيث يتنازل المتبضع وبعد الفراغ من تسوقه في محال الخضار والفواكه عن موزة واحدة..عن تفاحة ..عن خيارة …عن برتقالة ..عن حبتي طماطم …ثلاث حبات بطاطا …حبتي باذنجان ….الخ ، ليضعها كلها في سلة ثابتة موضوعة عند باب البقالة الرئيس مكتوب في  قطعة معلقة وسطها عبارة : ” ضع ما زاد عن حاجتك ..مساعدة من هو بأمس الحاجة لها “، ليمر المتعففون والعاطلون وذوي الدخل المحدود قبيل موعد الافطار أو نهاية اليوم ، وعند الاسحار فيأخذوا منها ما يحتاجونه بلا  مقابل من دون أن يعرفوا من الذي وضع الفواكه والخضار في هذه السلال طمعا بالأجر والثواب.

 

*(خبز المتعففين في رمضان مجاني ) 

وهذا عمل إنساني ورحماني آخر تم تطبيقه في العديد من الدول الإسلامية ويتضمن شراء الميسورين لربطات الخبز من الأفران ووضعها داخل سلال أنيقة موضوعة عند أبواب المخابز مكتوب على كل منها: ( خذ ما تحتاجه من الخبز ،ودع الباقي لغيرك) .

 

*( امبيرك على حسابي )

من التجارب الرمضانية الواعدة والتي أتمنى إعمامها هي تخفيض أسعار المولدات الكهربائية الأهلية الى النصف، وإعفاء بعض الأسر الفقيرة من الفاتورة خلال الشهر الفضيل ، وذلك في مبادرة رمضانية رحمانية وانسانية طيبة يتبناها أصحاب المولدات الأهلية ،وحبذا لو تنازل بعضهم عن أجور المولدات السحب لشهر رمضان بالكامل وبخاصة للعوائل المتعففة وذات الدخل المحدود .

 

* (وَمَنْ أَحْيَاهَا )

أقترح تخفيض أسعار الأدوية خلال الشهر الفضيل وذلك في مبادرة رحمانية يتبناها أصحاب المذاخر والصيدليات، إضافة إلى تخفيض أجور الفحص والتشخيص من قبل الأطباء في العيادات الاستشارية العامة والخاصة، فضلا على تخفيض أسعار التحاليل والاشعة والسونار والايكو و المفراس والرنين ونحوها من قبل أصحاب مختبرات التحليلات المرضية .

كما أقترح تخفيض أسعار التضميد وزرق الإبر وقياس الضغط والسكري والحرارة ليتبناها المضمدون والمعاونون الطبيون، وأتمنى أن يخط كل واحد من الآنف ذكرهم على واجهة صيدليته ، عيادته ، مختبره ، مذخره، لافتة صغيرة مكتوب عليها (( تخفيض الأسعار بنسبة 25 – 50 % بمناسبة شهر الصيام والقيام ))

 

* ( يا مالك العقار لطفا خفض الإيجار )

لا يفوتني أن أقترح إعمام تجربة تخفيض أو التنازل عن إيجار الشقق والمحال والدكاكين لشهر رمضان المبارك جزئيا أو كليا ، من قبل مالكي العقارات والعمارات الميسورين ماديا و المقتدرين والأثرياء لصالح المتعففين والكادحين والعاطلين وذوي الدخل المحدود حسبة لله تعالى في رمضان طمعا بالأجر والثواب وإدخال الفرح والسرور على قلوب المستأجرين في هذا الشهر الكريم .

 

*تجربة (المسحراتي المتطوع بإيقاظ النيام مع الإطعام )

معلوم أنه وفي معظم الدول الإسلامية هناك عادة فلكلورية رمضانية رائعة تعرف بـ المسحراتي ولاسيما في الأحياء التي لا يسمع فيها صوت الأذان إلا بصعوبة حيث يتطوع بعض الصائمين للعمل على إيقاظ العوائل الكريمة وقت السحر ليتنسى للصائمين إعداد سحورهم وتناوله قبل موعد أذان الفجر ، مستخدما صوته الجهوري الرخيم مع أدوات مساعدة ومن أبرزها الطبلة مرددا عبارات بليغة وأنغام جميلة نحو : ” يا نائم قم ووحد الدائم “و” يا نايم وحد مولاك،ولا تنسى ذكر الخالق الذي لا ينساك ” و” قوموا على سحوركم ،ولا يفوتكم  الدعاء والتهجد والاستغفار في بيوتكم” وغيرها .

وفي بعض الدول يحمل المسحراتي معه قائمة بأسماء العوائل الكريمة من سكنة الأزقة القديمة ليقف أمام كل بيت مناديا باسم كبير العائلة ورب الأسرة ، وانطلاقا من ذلك استحدث بعضهم فكرة رحمانية جميلة تتضمن عناوين العوائل الفقيرة في عامة المنطقة حيث يزود الموسرون – المسحراتية – ببعض المواد التموينية والغذائية المهمة ليضعها المسحراتي بنفسه أثناء تجواله على عتبة دور هذه العوائل الكريمة مرددا عبارة ” يا أصحاب الدار، تسحروا وافرحوا وصلوا على المصطفى المختار”، وذلك في تجربة إنسانية فريدة مستلهمة من روح الشريعة الغراء حري بالجميع نشرها في جميع الدول العربية والإسلامية .

 

 

*خيام رمضان وموائد الإفطار الجماعية

أقترح إطلاق ما يعرف بـ ” خيام ” أو” موائد الافطار الجماعية ” في كل مكان، في الأزقة ، في الحارات ، في المناطق الشعبية،في الميادين والساحات العامة ليجود الخيرون أطعمتها وفاكهتها وحلوياتها ومشروباتها الباردة والساخنة ، وليأكل طعامها سائر الصائمين ولاسيما من المستطرقين والكادحين والعاطلين والمتعففين وعمال النظافة والدليفري وسواق التاكسي والتكتك وغيرهم على أن تكون بعيدة كل البعد عن الصور و الشعارات والدعايات والإعلانات والاجندات والبروباغندات المناطقية والعشائرية و الانتخابية والسياسية ليكون العمل خالصا لوجهه تعالى .

 

*خيرات رمضان للحد من تداعيات الغلاء والحرمان

وتتضمن توزيع ” سلال رمضان” بواقع سلة واحدة لكل عائلة متعففة بداية الشهر الفضيل على أن تتكرر التجربة منتصفه وأواخره كذلك،تضم كل سلة منها” قنينة زيت طعام + علبة معجون طماطم + كيس عدس + كيس شاي + كيس رز صغير + كيس سكر صغير+ كيس حليب معلب + كيس طحين صفر أبيض + كيس سباكيتي + كيس معكرونة + كيس شعرية + كيس ماش + كيس فاصوليا + كيس لوبيا حمراء + أكياس أندومي خضار ودجاج”وما شاكل.

 

*مشروع الإفطار أجر لاينقطع في الإقامة والأسفار

 الحق يقال أن أشد ما لفت انتباهي وأثار إعجابي ذلكم المشروع الخيري الرائع الذي أطلقته في رمضان من العام الماضي (سواعد الإطعام) في مصر الحبيبة والمخصص لإفطار الصائمين في رمضان داخل القطار على التمر والماء واللبن وبعض الاطعمة الخفيفة التي يجود بها الخيرون .

ولا يسعني هنا إلا أن اقترح اقتباس التجربة وإعمامها خلال شهر رمضان وتوزيع طعام الإفطار بين الصائمين في كراجات النقل العامة ومحطة القطار أثناء المغادرة والوصول والانتظار من جهة، وداخل القطارات أثناء سيرها من جهة أخرى، قبيل أو بعيد أن يحين موعد الافطار بحسب التوقيت المحلي لكل دولة .

 

*إحياء المآدب الرمضانية

أتمنى من كل قلبي المحافظة على مآدب المساجد الرمضانية العامرة واتساع رقعتها وتنويع موائدها أكثر فأكثر،مشفوعة بالمواظبة على توزيع قناني المياه المعدنية + اللبن الشنينة + التمر + الشوربة بين الصائمين في عموم المساجد وطيلة الشهر الفضيل ،وذلك امتثالا للحديث النبوي الشريف: ” مَنْ فَطَّرَ صائمًا، كان له مِثْلُ أجْرِهِ، غَيْرَ أنَّهُ لاَ يُنْقَصُ مِنْ أجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ”.

 

* إتلاف دفاتر الديون

وهي عادة تراثية إنسانية قديمة قد أعيد إحياؤها مجددا امتثالا للحديث النبوي الشريف :” مَنْ أَنْظَر مُعْسِرًا أوْ وَضَعَ لَهُ،أظلَّهُ اللَّه يَوْمَ القِيامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ”.

وأتمنى أن لا تنحصر عملية إتلاف دفاتر الديون وتحمل تكاليفها بأصحاب الدكاكين والمحال التجارية،وإنما بعامة الناس حيث يقوم الموسرون بالذهاب الى صاحب الدكان ليطلبوا منه دفتر الديون لدفع ما فيه من مستحقات مالية متراكمة بذمة عامة الناس ومعظمهم من الفقراء ،ومن ثم يعمدوا الى تمزيق الصفحة التي تم دفعها ليقوموا بإحراقها،وحبذا لو صوروا مجمل العملية تمهيدا لبثها كمقطع ريلز على التيك توك وانستغرام ويوتيوب وفيسبوك وبقية المنصات الرقمية لتكون سنة حسنة لكل من يشاهدها ويعجب بها وبما يستحق التقليد والاقتباس.

 

اترك رد