منبر العراق الحر :
مِثْلَمَا يَشْتَاقُ للأُفْقِ الْمَدَى
وَيَحِنُّ الصَّوْتُ دَوْمًا لِلصَّدَى
وَزُهُورٌ هَفَّهَا الشَّوْقُ إِلَى
قُبْلَةِ النَّحْلِ إِذَا النَّحْلُ بَدَا
شَاقَنِي وَرْدُ الْقَوَافِي، إِنَّمَا
شَوْكُهَا أَدْمَى حُرُوفَ الْمُبْتَدَا
رَغْمَ شَوْكِ الْوَرْدِ إِلَّا أَنَّهُ
يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ قَطْرُ النَّدَى
وَالْمَدَى صَدْرٌ لِبَيْتٍ عَجْزُهُ
فِي رِحَابِ الْوَصْفِ أَضْعَافُ الْمَدَى
إِنَّ فِي أُفُقِ الْمَعَانِي حَتْفَهَا
كُلُّ شِعْرٍ حَدَّهُ الْأُفُقُ سُدَى
فَاسْتَبِيحِي يَا قَوَافِيَّ الرُّؤَى
مَزِّقِي إِنْ شِئْتِ بُرْدَ الْمَنْتَدَى
اكْسِرِي لِلشَّمْسِ حَصَّالَتَهَا
بَعْثُرِي أَذْنَابَهَا وَالْفَرْقَدَا
انْثُرِي الْأَنْجُمَ فِي أَفْلَاكِهَا
وَانْكُشِي شَعْرَ اللَّيَالِي الْأَجْعَدَا
حَرِّرِي الْأَوْزَانَ مِنْ سَطْوَتِهَا
وَأَعِيدِي النَّظْمَ عَزْفًا مفْرَدَا
وَاجْعَلِي الدُّنْيَا رَبِيعًا دَائِمًا
وَرَنِيمَ الشِّعْرِ لَحْنًا سَرْمَدَا
يَا قَوَافِيَّ إِذَا الشِّعْرُ أَتَى
انْتَهَى صَمْتٌ مُرِيْبٌ وَابْتَدَا
بُوحُ طِفْلٍ هَامَ فِي أَحْلَامِهِ
لَيَّنَ الْعُودَ إِذَا نَاغَى شَدَا
قِبْلَةُ الرُّوحِ وَسُلْطَانُ النُّهَى
وَوَمِيضُ الْبَعْثِ مِنْ عَتْمِ الرَّدَى
أَشْعَلَتْ عَيْنَاهُ شَوْقِي مِثْلَمَا
أَشْعَلَتْ صُوَّانَتَانِ الْمَوْقِدَا
فَغَدَا قَلْبِي رَمَادًا أَسْوَدَا
أَيْنَ حُسْنُ الْبَدْرِ لَوْلَا الْأَسْوَدَا
وَغَدَتْ أَجْفَانُ عَيْنِي سُكْنَهُ
وَشِغَافُ الْقَلْبِ أَمْسَتْ مَرْقَدَا
فَشَدَا الْكُحْلُ وَغَنَّتْ مُقْلَتِي
وَانْحَنَتْ أَهْدَابُ عَيْنِي سُجَّدَا
وَدُمُوعِي وَدَّعَتْ أَحْزَانَهَا
وَارْتَدَتْ أَثْوَابَهَا مِمَّا ارْتَدَى
وَاتَّكَأَ الْيَوْمُ عَلَى عُكَّازِهِ
يَذْكُرُ الْأَمْسَ وَيَنْعِيهِ غَدَا
#فايز_أبوجيش
منبر العراق الحر منبر العراق الحر