لحظة غياب …عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
ذاتَ حُزنٍ
رأيتُك تُحادثُ نجمةً أضاعَت مدارَها،
كان مساءُك في تلك الساعة
متمرّدًا إلى حدِّ الوقاحة.
كنتَ ترسمُ في حدقاتِ عينيكَ المتورّمتين
صورةَ الطريق،
ولا تأبهُ بمن حولك،
سوى أنك تُرسِلُ ابتسامةً باهتةً
إلى الوجوه.
كنتُ أراكَ تعتصرُ الساعاتِ قلقًا
كأنّك ممسوس،
حاولتُ أن أُهدّئ من روعكَ،
وأظنّكَ تتذكّر تلك اللحظة
التي سقطتْ فيها الكلماتُ
في ذهولِ الصمت.
حين كنتَ تجمعُ بقايا ذاكرةٍ ممزّقة،
وتطرقُ بابَ أملٍ من سراب.
لا زلتُ أتذكّر
كيف كتبتَ آخرَ كلمةِ حزنٍ في قصتك،
فقد كان حرفُكَ الأخيرُ أبكم.
ولا زلتُ أتذكّر
كيف فتحتَ دهاليزَ محنتكَ
من أبوابها السريّة،
وكنتَ تكابرُ كي لا نراك.
رأيتُ آخرَ دمعةٍ على خدّيك
وأنتَ تبتسمُ في وجهِ ظلٍّ هارب.
هل تتذكّر يا صاحبي
كيف كانت انحناءةُ ظهرك
وأنتَ تنوءُ بوجعك،
وكأنّكَ ابنُ التسعين؟
لقد أوجعتني
حين سمعتُكَ تهمسُ في وجه الليل
تفتش عن كلمات القصيدة :
“يا حريمة… انباكت الجلمات من فوك الشفايف…”
وكان صوتُ أنفاسك اللاهثة
كأنّه صوتُ فرسِ رهان،
وأنتَ تفتّشُ في زوايا حقيبتك،
تبحثُ عن ذكرياتٍ تخشّبت.
لم يتبقَّ لك في تلك اللحظة سوى
جرحٍ
وأسف…
“يا حريمة”.
عبدالكريم حنون السعيد

اترك رد