منبر العراق الحر :
اليوم تحلّ الذكرى الثامنة والثلاثون لحملات الأنفال، تلك الجريمة الشنيعة التي ارتكبتها الدولة العراقية، ممثّلة بالنظام البعثي الحاكم آنذاك والجيش العراقي ( الباسل!!) ، بحق كوردستان. فقد أُبيد ما يقارب مئتي ألف إنسان بريء، دُفن كثير منهم أحياءً في صحارى جنوب العراق، كما دُمّرت نحو خمسة آلاف قرية كوردستانية بالكامل.
المثير للاستغراب أنّه كلما طالب الكورد الحكومة العراقية بتعويض هذه الخسائر—التي لا يمكن للمال أن يجبرها—تتصاعد موجة من الغضب والرفض من العراقيين، وتُطرح الذريعة ذاتها كل عام: “البلد يمرّ بأزمات، والوقت غير مناسب.” لكن، متى كان هذا البلد خارج الأزمات؟ لقد مرّ أكثر من 23 عاماً على سقوط النظام البعثي، وما زال الجواب نفسه يتكرر.
نحن ندرك أن المشكلة لا تتعلق بالتوقيت بقدر ما ترتبط بعدم الإيمان بمبدأ التعويض والإنصاف. بل إن البعض، في قرارة نفسه، قد لا يرى في تلك الجرائم ما يستدعي الاعتذار أو التعويض، وكأنّ الضحية تُدان بدلاً من أن تُنصف، وكأنّ الكوردي الشريف يُصوَّر على أنه خائن لوطنٍ كان هو ذاته ضحية لجرائمه—وطنٍ قصفه بالسلاح الكيمياوي، ودمّر قراه، وانتهك كرامته.
وإذا كان الحديث عن التعويضات غير مناسب، فلماذا دُفعت التعويضات للكويت دون تذرّع بالأزمات؟ ولماذا تُجمع الأموال وتُقدَّم المساعدات لايران ولبنان وفلسطين ؟؟؟، بينما يُقابل مطلب تعويض ضحايا كوردستان بالغضب والرفض؟
والأكثر غرابة، أنّ رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، أصدر بياناً بهذه المناسبة، وكان من الأفضل—للأسف—ألا يصدره، إذ استخدم فيه مصطلحات تعود إلى خطاب حزب البعث، مثل “شعبنا الكوردي”. فلو كان الكورد بالفعل جزءاً من “شعبكم”، لما قُطعت رواتبهم، ولما تُركوا عرضةً لهجمات الطائرات المسيّرة، ولما تأخّر إنصافهم وتعويضهم عن تلك الجرائم البشعة التي ارتكبتها الدولة العراقية بحق شعب كوردستان.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر