منبر العراق الحر :
كان عشقهُ يوجعني،
كأنّ جرحهُ قاعةُ امتحانٍ
لصبري،
وأظلُّ أعشقه
كأنّي أعتذرُ له عن تمرّدِ قلبي.
يؤذيني ببرودٍ وبلادةِ الجفاء،
ثمّ يرتشفني باشتهاءٍ
كنشوةِ كأسِ ماءٍ بارد
في جمرةِ الظهيرة،
ويزدري لهفتي،
كأنّ الدموعَ التي تنسابُ من مقلتي
ليست سوى نضحِ عرقٍ في جسدٍ متّسخ.
ولا يبالي بروحي المغيّبة،
ولا بالصدود،
كأنّي قشّةُ خريفٍ ضائعة،
وأنا أزرعُ عشقهُ في قلبي
شجرةً يتيمة…
لعلّي أُطفئ عطش غروره.
يتجاهلني، كأني غياب،
فأزرعُ له حدائقَ حنين،
ليشمَّ ورودها في صباحاته،
كي لا يرى ظلّي
يساير ظلَّه.
وحين أخبرتُه أخيرًا
أنّي أحبّه…
رغم كلّ شيء،
رغم الوجع،
ورغم المسافاتِ التي عمّدها أشواكًا بيننا،
تعلّق قلبُه بعشقي
دون أن يُخبرني،
كغريقٍ
يصلُ شواطئَ الأمان،
ثمّ يدير وجهه عن البحر.
لكنّني قد تعبت.
استنزفني العمر،
وأنا أرقبه كالهلال،
أنتظر ابتسامةً صغيرة.
وفي صمتي جذوةُ احتراق،
وفي لواعجِ نفسي
خيبةٌ
تتبعها خيبة.
وحين رحلتُ…
دون أن ألتفت،
ظلَّ يبحثُ عنّي
في كلِّ أغنيةٍ تشبه صوتي،
ولا يدري
أنّ القلبَ إذا انطفأ
لا يغني مرّةً أخرى…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر