منبر العراق الحر :
أن الأمان يبدأ من الخوف
ربما البريق في عيني أمي
هو ما لقنني الدرس
ربما كانت أمي نفسها
هي الشيء الجميل
ربما كانت أمي نفسها
هي الشيء الرهيب
وصلت ليقين الحب الأول
حينما ضربني الخوف في قلبي
حبيبتي كانت جميلة
و
رهيبة
مثل أمي
أحبتني على خوفي
ومنحتني بكل براءة
بريق أمي
وعينيها
أقمت في مدينة
أزعم أنها خائفة مثلي
مدينة تسهر
لتكتب الشعر الغامض
في الليالي السوداء
تأمن يومًا وتخاف يومًا
وتفهم مثلي أنه
كي تأمن
عليك أولا
أن تموت من الخوف،
أن تطلع روحك داخل الخوف
وأن تنادي عليك
ـفي لحظات بعينهاـ
ليالي المدينة السوداء:
“أمي الجميلة الرهيبة”
بينما تُقَلّب لها بعيونك
ككشافات الأمومة الخطرة
التي يسمونها البريق
كتبتُ الشعر
ووزعته على العالم
وللعجب!
لم يحمل شعري نظرية الخوف
لم يحسب حسابا لسلطة أمي
الجمالية علي
منحَ رأسي وسادة أبدية
كلما نمتُ عليها
أحلم بأمان دون خوف
أحلم بأمومة دون بريق،
دون عيون..
أمومة تعانق:
أبناء يضعون خطا مستقيما
تحت خيار “حب دون خوف”
في امتحان المدينة الأخير
أبناء بذكاء عاطفي حاد
يعرفون “الكُفْت”
ويجهلون فك الخط
حول كلمة “الخوف”
حول كلمة “خوف”
لم أنجب ابنا من حبيبتي
لأني ذهبت إلى ٱخر العالم
لأتحقق من أمي،
من حبيبتي،
من مدينتي
لأتحقق من جسدي
بعيدا عن الخوف
لم أختبر الأبوة
ولا فكرة توريث الخوف
لكني اختبرت الشعر
الذي وهبني الأمان
دون أن يصفي دمي كله
كي أترقى من
كلب دون عظمة
للسيد كلب الذي
يعلق شارة الأمان
الوحيدة في المدينة.
Eman Jabal
منبر العراق الحر منبر العراق الحر