منبر العراق الحر :
هو إنسانٌ يلتهمه الوسواس كما تلتهم النارُ الحطب
يقف عند حدود الآخرين، يفتّش في وجوههم
يتعقّب أنفاسهم كظلٍّ لا يهدأ
لكنّه يترك نفسه تتآكل بصمتٍ
كبيتٍ مهجورٍ تتساقط جدرانه دون أن يراه أحد
يعيش في مراقبةٍ لا تنتهي
كأنّه يضع مرآةً أمام كل إنسان
ويغفل أن مرآته الداخلية مكسورة
لا تعكس صورته، ولا تحفظ ملامحه
ينسى أن قلبه يحتاج إلى دفء
ينسى أن روحه تطلب طمأنينة
فيغدو غريبًا عن ذاته
كمن يسكن جسدًا بلا روح
ويتنقّل بين الناس كعابرٍ لا يعرف طريقه
هو المريض الذي يراقب
لكنّ مراقبته لا تمنحه يقينًا
بل تزيد غربته
كأنّه يذوب في تفاصيل الآخرين
ويفقد صوته الداخلي شيئًا فشيئًا
حتى يصبح صدىً بلا أصل
وظلًّا بلا جسد
وفي النهاية
يبقى أسيرًا في سجن الوسواس
يعيش حياةً ليست له
ويترك حياته الحقيقية تتساقط من بين يديه
كما يتساقط الرمل من كفٍّ مفتوحة
ويظلّ يبحث في الآخرين
عمّا فقده في نفسه
ولا يجده أبدًا.
بقلم سعيدة لفكيري
02/06/2026
منبر العراق الحر منبر العراق الحر