لماذا تعجز بعض النساء عن الإنجاب؟.. دراسة تكشف مفاجأة قد تغير مستقبل علاج العقم

منبر العراق الحر :كشفت دراسة يابانية النقاب عن دور حاسم لهياكل مجهرية داخل الخلايا تسمى “الأنابيب الدقيقة” (Microtubules) في عملية نمو البويضات ونضجها.

فالخصوبة الأنثوية تعتمد بشكل أساسي على نمو البويضات ونضجها داخل تراكيب تشبه الأكياس الصغيرة تعرف بالجريبات المبيضية.

وتوجد داخل هذه الجريبات خلايا حبيبية تقوم بتغذية البويضة وإرسال الإشارات الكيميائية إليها، وتوفير الدعم الهيكلي اللازم لنموها بشكل سليم. وتتصل هذه الخلايا بالبويضة عبر امتدادات خلوية رقيقة جدا، تشبه الجسور أو القنوات الدقيقة، تسمى “الاستطالات العابرة للمنطقة” (transzonal projections (TZP) أو اختصارا TZPs، والتي تخترق الغشاء المحيط بالبويضة وتربطها فيزيائيا بالخلايا الحبيبية المحيطة.

وكان الاعتقاد السائد لدى العلماء أن هذه الإسقاطات تتكون أساسا من بروتين يسمى الأكتين، لكن دور الأنابيب الدقيقة داخلها ظل غامضا حتى الآن.

وهنا يأتي دور الدراسة الجديدة التي قادها البروفيسور ماساميتسو ساتو والأستاذة المشاركة ميكا تويا من جامعتي واسيدا وكيوتو في اليابان، بالتعاون مع باحثين من جامعة كيوتو وجامعة آزابو، حيث نشرت نتائجهم في دورية iScience العلمية.

وللتحقيق في وظيفة الأنابيب الدقيقة، استخدم الفريق فئرانا معدلة وراثيا من خلال حذف جين بروتين مهم يدعى Camsap3، وهو بروتين يعمل على تثبيت الأنابيب الدقيقة داخل الخلايا.

وقارنوا هذه الفئران المعدلة مع فئران طبيعية، وأجروا تجارب تزاوج، واختبارات إباضة محفزة هرمونيا، وفحوصات نسيجية دقيقة، وتقنيات تصوير فائقة الدقة، وصبغات مناعية متخصصة، لتقييم تأثير فقدان هذا البروتين على الخصوبة وتطور الجريبات والتواصل بين الخلايا.

وأسفرت الدراسة عن نتائج مفاجئة، إذ كانت إناث الفئران المعدلة عقيمة تماما، وعجزت عن الإباضة رغم انتظام دوراتها الشبقية الطبيعية، ما ينفي أن يكون السبب خللا هرمونيا، بل يشير إلى مشكلة أساسية في نمو الجريبات نفسها.

فقد تعطل نمو الجريبات خلال انتقالها من مرحلة وسيطة إلى مرحلة أكثر تقدما، ما أدى إلى تنكسها وموتها قبل الوصول إلى النضج الكامل، مع انخفاض حاد في عدد الجريبات الناضجة.

والنتيجة الأكثر إدهاشا، التي جاءت بفضل تقنيات التصوير فائق الدقة، كانت أن أكثر من 80% من “الامتدادات العابرة للمنطقة” تحتوي على كل من الأنابيب الدقيقة والأكتين معا، وهو اكتشاف يقلب الاعتقاد العلمي الراسخ الذي كان يرى أن هذه الامتدادات تعتمد على الأكتين بشكل شبه كامل.

وأوضح البروفيسور ساتو أن “هذا الكشف يبرز دورا غير مقدر بشكل كاف للأنابيب الدقيقة في التواصل بين البويضة والخلايا الحبيبية”، وهو دور أكثر أهمية مما كان يعتقد سابقا.

فقد تبين أن فقدان بروتين Camsap3 يحدث فوضى في تنظيم الأنابيب الدقيقة داخل هذه الامتدادات، ويقلل عددها بشكل ملحوظ، بل ويتسبب في اختفاء نوع متخصص منها، وهو النوع الذي يسهل نقل الجزيئات الكبيرة والعضيات الحيوية كالميتوكوندريا (محطات توليد الطاقة في الخلية) بين الخلايا.

ونتيجة لذلك، يضعف التواصل بين الخلايا الحبيبية والبويضة بشكل كبير، ما يحول دون نضج الجريبات السليم وحدوث الإباضة.

وأكدت الأستاذة المشاركة تويا أن “الدراسة أثبتت أن بروتين Camsap3 يعمل على تثبيت الأنابيب الدقيقة داخل الإسقاطات العابرة للمنطقة، ما يكشف الآلية الجزيئية التي يؤدي بها ضعف التواصل بين البويضة والخلايا الحبيبية إلى العقم وموت الجريبات”.

ويعد هذا الاكتشاف نقلة نوعية في فهمنا للآليات الخلوية للخصوبة الأنثوية، إذ يعيد تعريف الأنابيب الدقيقة كمكونات هيكلية ووظيفية أساسية في الإسقاطات العابرة للمنطقة، ويسلط الضوء على بروتين Camsap3 كمنظم حاسم للوظيفة الإنجابية.

وتفتح النتائج الباب أمام تحديد أهداف جديدة لتشخيص العقم وعلاجه، كما قد تسهم في تحسين أنظمة زراعة الجريبات المختبرية المستخدمة في أبحاث الإنجاب وتقنيات الإنجاب المساعدة.

وتخلص الدراسة إلى أن تنظيم الأنابيب الدقيقة بوساطة بروتين Camsap3 هو عنصر ضروري للحفاظ على التواصل بين الخلايا الحبيبية والبويضة، ولحدوث الإباضة بنجاح، وللحفاظ على الخصوبة الأنثوية، ما يعيد كتابة جزء مهم من فهمنا لبيولوجيا التكاثر.

المصدر: نيوز ميديكال

اترك رد