#لكي_يستشف_الماء_من_رغوة_الثرى #أشعار_عبدالحميد_الرجوي 

منبر العراق الحر :

لكي يَستَشفَّ الماءَ من رغوةِ الثرى
يموتُ لكي يحيا و يَعمى لكي يَرى
يَلُفُّ الدياجي كي يواريَ كُنهَهُ
كذا لا يغيبُ البدرُ إلا و أقمرا
يخافُ هنا كي يطمئنَّ ، و يختفي
لكي يقتفي يوماً (سُهيلَ) إلى الذُّرى
يَشيبُ لكي يَستَلَّ إيناعَ وجهِهِ
من الدهرِ ، فالميمونُ يُولَدُ أخضرا
و يستأنسُ الأدغالَ لا يَتّقي بها
ضباعاً إذا جاعت و ذئباً إذا انبرى
و في ثوِبِهِِ الفضفاضِِ ( عبهلةٌ ) ثَوى
فلا راعهُ سبعٌ ولا آنَسَ الجِرا
و بالسوطِ يؤتى كي يُقالَ : قفوا بهِ
وما زادهُ الإيلامُ إلا تَجَمهُرا
كأن الروابي في تلظيهِ تَحتفي
حواريةً في الروض تَلقَفُ خنجرا
ليَبقى .. يُواسي في المنافي نفسَهُ
بصندوقِ (وضاحٍ) ، بليت ، وهل ترى
و كالهدهدِ المذبوحِ يغرقُ في دمٍ
لشعبٍ أتاهُ الموتُ جوعاً فكبرا
يَهشُّ على الجَوعَى بمنسأةِ الرحى
كأن لهُ قلباً يُسَنبِلُ ما ذَرَى
و تسمعُ بسمِ الأرضِ صرخةَ صمتِهِ
تُدوي ، كأن الأرضَ حُبلى إذا سَرى
و من دمِهِ الأجيالُ تَرضَعُ مجدَها
فما خُلِقَ الزيتونُ إلا ليُعصَرا
يكادُ يُصلي في الجنائزِ وهوَ في
غيابةِ جُبٍّ لا يُبارحُ ما جرى
على حمأٍ مازال ينضجُ طينُهُ
و من طينةٍ تلك الرواسيَ قد تُرَى
و من دمِهِ يَحسو ، و يقتاتُ جلدَهُ
فمن نفسِهِ تَهتزُّ في نفسِهِ العُرَى
و من لعنةِ الديباجِ قَـدَّ قميصَهُ
لينسُجَ من وخزِ الحصيرِ لهُ فِرا
و من حشرجات الآهِ مازال جرحُهُ
بجرحِ (ابنِ آوى) يستبدُّ إذا اعترى
بمديةِ أهلِ الكهفِ يُذبَحُ بعضُهُ
وفي برزخِ الأحياءِ مازالَ مُنظَرا
لقد جُمِعَتْ فيهِ النقائضُ كلُّها
كأن بهِ مَسّاً يبيعُ إذا اشترى
لكي تصطفيهِ الأرضُ ألقى بروحِهِ
بذوراً سقَتها الماءَ كفّاهُ أحمرا
لقد سئمتْ منهُ الجراحُ ، و إنهُ
لترياقُ هذي الأرضِ عزاً و مَفخرا
على شفراتِ الموتِ يأنسُ ذاتَهُ
و من يتخذ دربَ المنايا تَعَمّرا
و في بعضِهِ إن غابَ جاءَ ببعضِهِ
كصبحٍ يَشُقُّ المُدلهماتِ في السُّرى
يُخبىءُ في عينيهِ أخبارَ هدهدٍ
تكادُ تراها حين يَمسحُ مَحجرا
بغيرِ جوادٍ لا الفوارسُ مثلُهُ
وفي الناسِ بعضُ الفقرِ يستعبِدُ الثرا
يُسائلُ في الأجداثِ نعياً لنفسِهِ
أبينَ الثريا ــ يرتضيهِ ــ أم الثرى ؟
………………..
عبد الحميد الرجوي

اترك رد