منبر العراق الحر :
شهداءُ وطني… أحياءٌ يُرزقون.
ومن عليائهم… هناك،
رأيتهم ينزفون الحزنَ أسًى،
حين صار الوطنُ سلعةً في المزاد،
واعتلت كراسيَّه جباهٌ
تُصلّي للخراب،
وتتوضأ بالدماء.
أطفالُهم… جياعٌ،
يكبرون على موائدِ الأمنيات،
بلا خبزٍ ولا ماء،
ويواسون جوعهم
بانتظار عودة الآباء.
ونساؤهم… أراملُ،
يرتدين الصبرَ ثيابًا
كلَّ صباحٍ ومساء،
والترمُّلُ أمسى فنونًا للبكاء.
وأمهاتهم… ثكالى،
يذرفن الدموع،
بين أسى الفقد
ولهفةِ اللقاء.
وآباؤهم…
ينحتون الصبرَ من وجعِ السنين،
ويرهنون ما تبقّى من أعمارهم،
ليبتاعوا رغيفًا للعيال.
وهنا… في وطني…
تحت ظلالِ دمائهم الزكية،
تُعَدُّ خزائنُ الذهبِ المدفونة في البيوت،
وتُحصى رُزَمُ الدولار
في بطون السقوف،
والمزارع،
والحقول،
وتنتفخ كروشُ الكراسي شبعًا،
كلما تضوَّر الوطنُ جوعًا.
دماؤهم ما تزال طريةً،
كأنها لم تُطهِّر القلوبَ ولا التراب،
ولم تكن أنهارًا من الوفاء
تسقي الأرضَ
كي تُخضرَّ في الربيع.
لكنَّ من ورثوا عرشَ الوطن،
لم يرثوا ضميرَ الأوفياء.
جاحدون للجميل…
ناكرون للفداء…
حتى إذا ضاقت بتُخمةِ قارون موائدُهم،
مدّوا أيديهم
إلى آخر ما تبقّى من الأرض…
حتى قبورِ الأولياء
منبر العراق الحر منبر العراق الحر