مَقَامُ الحَرْفِ….بهيجة بعطوط

منبر العراق الحر :
أَكْتُبُ… لَا لِأَتْرُكَ اسْمِي فِي الوَرَى
بَلْ كَيْ أَرَى وَجْهِي الَّذِي لَمْ يُولَدِ
فَالْحَرْفُ لَيْسَ سُطُورَ حِبْرٍ عَابِرٍ
بَلْ رَجْفَةُ الأَزَلِ السَّارِي بِالمَشْهَدِ
إِنِّي إِذَا أَلْقَيْتُ نَبْضـي كَلِمَةً
أُوصِدَتِ الأَنَا… وَانْفَتَحَ المَدَى لِلْوَاحِدِ
مَا النَّصُّ إِلَّا نَبْضُ رُوحٍ أَحْرَقَتْ
ظِلَّهَا… حَتَّى اسْتَبَانَ المُقْصَدُ
وَمَا الخُلُودُ سِوَى فَنَاءِ العَارِفِينَ
وَالْبَقَاءُ لِمَنْ أَذَابَ وُجُودَهُ فِي الشَّاهِدِ.
فَالقَصَائِدَ حِينَ تُولَدُ من رَحِمِ الأََلَمِ
تَمْشِي بِقَلْبِ الكَوْنِ… لَا بِاليَدِ
لَا يَحْمِلُ الأَلْفَاظَ مَنْ زَانَ الحُرُوفَ
بَلْ مَنْ تَعَرَّى عَنْ هَوًى وَتَزَيُّدِ
وَيَظَلُّ حَرْفُ النُّورِ بَعْدَ رَحِيلِنَا
كَالفَجْرِ… لَا يَدْرِي لِمَنْ يَتَوَقَّدُ
فَإِذَا سُئِلْتُمْ: لِمَاذَا بَعْضُهُمْ بَقِيَتْ
آثَارُهُمْ تَجْرِي كَمَاءِ المَوْرِدِ؟
قُلْ: لِأَنَّهُمْ كَتَبُوا الوُجُودَ تَجَلِّيًا
لَا مَدْحَ ذَاتٍ… وَلَا طَلَبَ التَّخَلُّدِ
لَمْ يَكْتُبُوا إِلَّا لِيُبْصِرَ حَرْفُهُمْ
وَجْهَ الحَقِيقَةِ فِي سُكُونِ المَعْبَدِ
فَالكَلِمَةُ الَّتِي تَبْلُغُ اللهَ سِرًّا
تَعُودُ لِلإِنْسَانِ وَجْدًا لِلأَبَدِ
فَإِذَا تَوَارَى الكَاتِبُ اسْمًا وَصُورَةً
بَقِيَتْ رُؤَاهُ دَلِيلَ مَنْ يَهْتَدِي
بهيجة بعطوط _تونس

اترك رد